دعا كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إلى تعبئة جماعية من أجل تمكين مغاربة العالم من الاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها المملكة، مؤكدا أن المغرب يعيش مرحلة جديدة تراهن على تعزيز دور القطاع الخاص والانخراط القوي في سلاسل القيمة العالمية.
وأوضح زيدان، خلال أشغال المنتدى الوطني حول “الاستثمار ومغاربة العالم” المنعقد بمدينة طنجة، اليوم الجمعة 22 ماي 2026، أن المملكة تقدم عرضا استثماريا متكاملا يقوم على الاستقرار السياسي والاقتصادي، إلى جانب موقع جغرافي استراتيجي وبنيات تحتية ذات مواصفات عالمية، مشيرا في هذا السياق إلى ميناء طنجة المتوسط ومشروع طنجة تيك باعتبارهما من أبرز النماذج التي تعكس قدرة المغرب على استقطاب الاستثمارات الكبرى.
وأكد المسؤول الحكومي أن المغرب يتوفر أيضا على رأسمال بشري مؤهل وشاب، مبرزا أن معدل عمر الساكنة يتراوح بين 28 و29 سنة، مقارنة بدول أوروبية يتجاوز فيها المعدل 44 سنة، معتبرا أن هذه المعطيات تمنح المملكة أفضلية تنافسية ينبغي التعريف بها بشكل أكبر لدى المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج.
وأشار زيدان إلى أن اتفاقيات التبادل الحر التي وقعها المغرب، إلى جانب الاتفاقيات التجارية المختلفة، تمنح المستثمرين ولوجا تفضيليا إلى أسواق عالمية تضم نحو 2.5 مليار مستهلك، مبرزا أن اعتماد ميثاق الاستثمار الجديد شكل “محطة مفصلية” في تعزيز جاذبية المملكة، بفضل ما يوفره من آليات للدعم والتحفيز والمواكبة.
وخاطب الوزير أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، داعيا إياهم إلى المساهمة في تحقيق العدالة المجالية التي دعا إليها الملك محمد السادس، من خلال توجيه استثماراتهم نحو مختلف جهات المملكة، بما فيها المناطق البعيدة، مؤكدا أن ارتباط مغاربة العالم بمناطقهم الأصلية يشكل رافعة حقيقية لدعم التنمية المتوازنة وإيصال الاستثمار إلى جميع أنحاء البلاد.
وأوضح زيدان أن تنزيل ميثاق الاستثمار الجديد مكن من تحقيق تحول نوعي على مستوى حجم ونوعية المشاريع الاستثمارية، من خلال أنظمة دعم متكاملة تشمل الدعم الأساسي، والدعم الخاص بالمشاريع الاستراتيجية، إضافة إلى دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وأكد الوزير أن الحكومة تمكنت من تحقيق نتائج مهمة في مجال تعبئة الاستثمار الخاص وتعزيز جاذبية المملكة وإطلاق مشاريع كبرى بمختلف الجهات، بالتوازي مع تنزيل خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال، تقوم على تبسيط المساطر الإدارية وتسريع رقمنة الخدمات وتعزيز دور المراكز الجهوية للاستثمار.
وفي السياق ذاته، كشف زيدان أن وزارته تعتمد مقاربة جديدة ترتكز على المواكبة الفعلية والنجاعة، بهدف تحسين تجربة المستثمرين من مغاربة العالم وتسهيل ولوجهم إلى الفرص الاستثمارية، مبرزا أنه تم تعيين نقطة اتصال خاصة بالجالية المغربية في كل مركز جهوي للاستثمار، لضمان مواكبة ملفاتهم وأخذ خصوصيات مشاريعهم بعين الاعتبار.
ودعا الوزير مغاربة العالم إلى الاضطلاع بدور أكبر خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط عبر الاستثمار المنتج، وإنما أيضا من خلال نقل التكنولوجيا الحديثة وتطوير الابتكار وخلق فرص الشغل وفتح أسواق جديدة أمام المنتوج المغربي، مؤكدا أن المملكة تراهن على كفاءات وخبرات جاليتها بالخارج لتعزيز الدينامية التنموية التي تشهدها البلاد.










