عز الدين السريفي
كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن زيارة الدولة المرتقبة التي سيقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا يُنتظر أن تتم خلال فصل الخريف المقبل، مباشرة بعد تعيين الحكومة الجديدة و افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة بالمملكة المغربية في شهر أكتوبر، وفق ما أوردته مصادر وصفتها الصحيفة بالمطلعة على ترتيبات الزيارة.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الزيارة التي ظلت منتظرة منذ أكثر من سنة ونصف، لن تتم قبل انتهاء الاستحقاقات التشريعية المغربية المرتقبة في شتنبر المقبل، كما ستتزامن مع مرحلة سياسية جديدة في العلاقات الثنائية بين الرباط وباريس، بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي والصمت السياسي بين البلدين.
وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان قد وجّه دعوة رسمية إلى الملك محمد السادس خلال زيارته إلى الرباط في أكتوبر 2024، وكان يطمح إلى تنظيم الزيارة خلال السنة الموالية بالتزامن مع الذكرى السبعين لإعلان “لا سيل سان كلو” لسنة 1955، الذي مهّد لاستقلال المغرب سنة 1956.
غير أن المشروع تأجل لاحقا بفعل تعقيدات سياسية ودبلوماسية، قبل أن يعود بقوة إلى الواجهة عقب المصالحة التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية منذ صيف 2024، خاصة بعد إعلان باريس دعمها الرسمي لمغربية الصحراء، في خطوة وُصفت حينها بالتحول الاستراتيجي في موقف فرنسا تجاه الرباط.
ووصفت “لوموند” الزيارة المرتقبة بأنها “محطة تاريخية” في مسار العلاقات الثنائية، بالنظر إلى كونها ثاني زيارة دولة فقط يقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا منذ اعتلائه العرش سنة 1999، بعد الزيارة الأولى سنة 2000 خلال عهد الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك.
وشهدت العلاقات بين الرباط وباريس خلال السنوات الأخيرة توترات حادة، خاصة عقب قضية “بيغاسوس” سنة 2021، حين وُجّهت اتهامات إلى أجهزة مغربية باستعمال برنامج تجسس إسرائيلي لاستهداف مسؤولين فرنسيين، من ضمنهم الرئيس ماكرون، وهو الملف الذي ألقى بظلاله الثقيلة على التعاون السياسي والأمني بين البلدين.
كما زادت أزمة التأشيرات التي فرضتها فرنسا على المواطنين المغاربة، إضافة إلى مواقف البرلمان الأوروبي المنتقدة للمغرب، من تعقيد المشهد الدبلوماسي، قبل أن تبدأ مؤشرات الانفراج التدريجي منذ سنة 2023، وصولا إلى التحول الكبير الذي شهدته العلاقات خلال سنة 2024.
وأكدت الصحيفة أن الدينامية الجديدة للعلاقات الثنائية تُرجمت عبر تكثيف اللقاءات الرسمية والوزارية بين البلدين، حيث نقلت عن وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة تأكيده أن الاتصالات بين الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي “متواصلة”، مشيرا إلى عقد أكثر من 40 اجتماعا وزاريا منذ استئناف التقارب السياسي بين الرباط وباريس.
وفي ما يتعلق بأبرز مخرجات الزيارة المرتقبة، كشفت “لوموند” أن الحدث الأهم سيكون توقيع “معاهدة صداقة” بين المغرب وفرنسا، وهي معاهدة وصفها بوريطة بأنها الأولى من نوعها التي توقّعها فرنسا مع بلد غير أوروبي، كما ستكون أول اتفاقية استراتيجية بهذا الحجم يوقعها المغرب مع دولة أوروبية.
وأضاف التقرير أن إعداد وصياغة هذه المعاهدة أُسندا إلى شخصيات بارزة في العلاقات المغربية الفرنسية، من بينها الكاتبة المغربية الفرنسية ليلى سليماني، الحائزة على جائزة “غونكور” سنة 2016، ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين، في مؤشر على الطابع الرمزي والاستراتيجي الذي تحمله هذه المرحلة الجديدة بين البلدين.










