عز الدين السريفي
تعيش ساكنة مدينة تيفلت على وقع أزمة بيئية خانقة بسبب الدخان السام المتصاعد يوميا من المطرح العشوائي المقام وسط غابة القريعات، في مشهد بات يثير غضب واستياء المواطنين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بروائح خانقة وأدخنة ملوثة تهدد صحتهم وسلامتهم، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف.
مدينة تيفلت، التي كانت إلى وقت قريب قبلة للباحثين عن الهدوء والهواء النقي، لم تعد اليوم تلك المدينة الهادئة التي يقصدها المرضى الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي، وعلى رأسها الربو “Asthme”، بعدما تحولت سماؤها إلى غطاء من الدخان والروائح الكريهة القادمة من مطرح القريعات، الذي أصبح يشكل نقطة سوداء في المجال البيئي للمدينة.
ولم يعد الفضاء الإيكولوجي المعروف بـ“منبت تيفلت” أو غابة “لقريعات – سيدي مسعود”، ذلك المتنفس الطبيعي الذي كان يستقطب العائلات والرياضيين والباحثين عن السكينة، بعدما التهم الإهمال جزءا كبيرا من جمالية المكان، وحولت النيران المشتعلة وسط الأزبال هذا المجال الأخضر إلى بؤرة للتلوث والأمراض.
وتعيش المدينة اليوم على إيقاع انتكاسة بيئية خطيرة تهدد صحة آلاف السكان، مقابل استمرار الزيارات الاستطلاعية والتفقدية للمطرح دون الوصول إلى حل جذري ينهي معاناة الساكنة. فرغم المجهودات التي يبذلها بعض المسؤولين المحليين والإقليميين، إلا أن الواقع يؤكد أن هذا الملف بات أكبر من قدرة المنتخبين والسلطات على الحسم فيه، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الجهات المستفيدة من استمرار هذا الوضع الكارثي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإبقاء على هذا المطرح وسط أراضٍ سلالية ذات قيمة عقارية مرتفعة، وفي قلب مجال غابوي استراتيجي، يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة مع تزايد الحديث عن أطماع منعشين عقاريين يسيل لعابهم لهذا الوعاء العقاري المهم، في وقت تبدو فيه البيئة وصحة المواطنين آخر الاهتمامات.
إن التغاضي عن الأضرار الصحية الناتجة عن حرق الأزبال في قلب المجال الغابوي الذي كان يفترض أن يبقى الرئة الطبيعية للمدينة، يكشف بوضوح أن صحة المواطن ليست ضمن الأولويات الحقيقية، وأن القضاء التدريجي على هذا الفضاء البيئي مسألة وقت فقط، ما لم يتم التدخل العاجل لإغلاق المطرح العشوائي، ومحاسبة المتسببين في هذه الكارثة، وإنقاذ ما تبقى من غابة القريعات قبل فوات الأوان.
اليوم، ساكنة تيفلت لا تطلب المستحيل، بل تطالب فقط بحقها المشروع في هواء نقي، وبيئة سليمة، ومدينة تحترم كرامة الإنسان بدل تحويله إلى ضحية يومية لدخان الأزبال واللامبالاة.











