عز الدين السريفي
لم تعد مدينة تيفلت تعيش فقط على وقع اختلالات عابرة أو مشاكل موسمية، بل أصبحت تواجه وضعا بيئيا وخدماتيا خطيرا يهدد صحة الساكنة وكرامتها، وسط حالة من الغضب والاستياء المتزايدين بسبب ما يعتبره المواطنون “تجاهلا غير مبرر” لمعاناتهم اليومية.
وفي هذا السياق، وجه الناشط السياسي حمزة بولحديد نداءً مفتوحا إلى ساكنة المدينة، وإلى أبناء تيفلت داخل المغرب وخارجه، وكذا إلى مختلف المنابر الإعلامية والهيئات الحقوقية والمدنية والسلطات المحلية والوزارات المعنية، من أجل دق ناقوس الخطر بشأن الوضع الذي تعيشه المدينة منذ سنوات، خاصة في ما يتعلق بالمطرح العشوائي للنفايات بغابة القريعات وأزمة التزود بالماء الصالح للشرب.
وأكد بولحديد أن مطرح النفايات المتواجد وسط المجال الغابوي بالقريعات تحول إلى مصدر دائم للدخان الكثيف والروائح الخانقة، نتيجة عمليات الحرق العشوائي للنفايات في الهواء الطلق، وهو ما جعل ساكنة المدينة تعيش يوميا تحت وطأة تلوث بيئي وصفه بـ”القاتل”، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية وحساسية مزمنة.
وأضاف أن الوضع لم يعد يحتمل، بعدما شهدت المدينة خلال اليومين الأخيرين تصاعدا غير مسبوق للدخان الناتج عن الحريق بالمطرح، ما تسبب في حالات اختناق وسط عدد من المواطنين، واضطر بعضهم إلى التوجه نحو المستشفى المحلي بتيفلت لتلقي الإسعافات الضرورية، في وقت عاش فيه السكان ساعات عصيبة داخل منازلهم، بينما غطى الدخان سماء المدينة بالكامل.
وشدد المتحدث على أن الأمر لا يتعلق بإشاعات أو مبالغات، بل بواقع قائم منذ سنوات، في ظل استمرار استغلال المطرح من طرف عدة جماعات ترابية، دون التوصل إلى حل نهائي يضع حدا لمعاناة الساكنة ويحترم المعايير البيئية والصحية.
وأشار بولحديد إلى أن الوزارة المعنية سبق أن أعلنت مساهمتها بمبلغ يناهز تسعة ملايين درهم لفائدة جماعة تيفلت، بهدف دعم مشروع إعادة هيكلة وإغلاق المطرح، تمهيدا لنقل النفايات نحو المطرح الإقليمي بتاجموت نواحي الخميسات، غير أن أي خطوات عملية ملموسة لم تظهر إلى حدود اليوم، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل هذا المشروع.
وانتقد المتحدث استمرار الحديث عن “تهيئة المطرح” بدل إغلاقه بشكل نهائي، معتبرا أن الموقع الحالي لا يمكن أن يكون مطرحا ملائما بحكم قربه من التجمعات السكنية، ووجوده داخل فضاء غابوي، إضافة إلى ارتباط العقار بحقوق ذوي الحقوق السلاليين.
وفي جانب آخر من النداء، تطرق الناشط السياسي إلى أزمة الماء التي تعاني منها عدة أحياء بمدينة تيفلت، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، حيث يشتكي السكان من ضعف صبيب الماء والانقطاعات المتكررة، ما يزيد من معاناتهم اليومية.
وأوضح أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات سبق أن أكدت أن حل هذا المشكل يمر عبر إنشاء خزان مائي إضافي بالمدينة، مع توفر الميزانية اللازمة، غير أن المشروع ما يزال متعثرا بسبب عدم توفير الوعاء العقاري المطلوب من طرف الجماعة، وهو ما اعتبره تأخرا غير مبرر في ملف حيوي يرتبط مباشرة بحق المواطنين في الماء.
وتساءل بولحديد بحدة: “هل نحن أمام مدينة تُدبَّر فعلا؟ وهل يوجد مسؤولون قادرون على حماية صحة الساكنة وكرامتها؟ أم أننا أمام حالة من العجز والصمت والتراخي لا تليق بتدبير الشأن العام؟”.
واعتبر أن ما تعيشه تيفلت اليوم لم يعد مجرد اختلالات تدبيرية عادية، بل وضعا خطيرا يمس الحقوق الأساسية للمواطنين، وعلى رأسها الحق في الصحة، والحق في الماء، والحق في بيئة سليمة، داعيا إلى فتح باب المساءلة والمحاسبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل الملفات المرتبطة بهذا الوضع.
وفي ختام ندائه، دعا حمزة بولحديد مختلف الفعاليات المدنية والحقوقية والجمعوية، وكافة الغيورين على مدينة تيفلت، إلى التكتل والترافع المشترك من أجل إيصال صوت الساكنة إلى الجهات المسؤولة، مؤكدا أن “الصمت لم يعد خيارا”، وأن المدينة تستحق تنمية حقيقية تحفظ كرامة سكانها وحقهم في العيش داخل بيئة سليمة وآمنة.










