هل أصبحت أيام المديرة العامة معدودة؟ بلاغ جماعة تيفلت يشعل “حرب الماء” ويفتح باب المحاسبة

جسر بريس26 مايو 2026آخر تحديث :
هل أصبحت أيام المديرة العامة معدودة؟ بلاغ جماعة تيفلت يشعل “حرب الماء” ويفتح باب المحاسبة

عز الدين السريفي

دخلت أزمة الماء بمدينة تيفلت منعطفا غير مسبوق، بعدما تحولت من مجرد اضطرابات تقنية في التزويد إلى مواجهة سياسية وإدارية مفتوحة بين المجلس الجماعي والشركة الجهوية متعددة الخدمات الرباط–سلا–القنيطرة، في تطور أعاد إلى الواجهة أسئلة حارقة حول المسؤولية والمحاسبة ومستقبل تدبير هذا القطاع الحيوي.

بلاغ جماعة تيفلت الأخير لم يكن عاديا، بل حمل رسائل قوية ومباشرة اعتبرها متابعون بمثابة “اتهام سياسي وإداري صريح” لإدارة الشركة الجهوية بالفشل في تدبير أزمة الماء، بعدما حمّلها المجلس بشكل واضح المسؤولية الكاملة عن الانقطاعات المتكررة التي أرهقت الساكنة وأشعلت موجة غضب غير مسبوقة داخل المدينة.

وفي وقت تعيش فيه تيفلت على وقع حرارة مرتفعة واستهلاك متزايد للماء مع اقتراب عيد الأضحى، اختار المجلس الجماعي الخروج عن لغة المجاملة المؤسساتية، مطالبا بتوضيحات “رسمية وصريحة” حول الأسباب الحقيقية للأزمة، مع اتخاذ إجراءات استعجالية وفورية لإنقاذ الوضع قبل انفجاره اجتماعيا.

البلاغ كشف أيضا عن حجم الاحتقان القائم خلف الكواليس، خصوصا بعدما تحدث عن “استغلال سياسي” للأزمة ووجود جهات تسعى إلى تضليل الرأي العام وتأليب المواطنين، وهي لغة تعكس بوضوح أن ملف الماء بتيفلت لم يعد مجرد خلل تقني عابر، بل تحول إلى ملف سياسي ساخن قد تترتب عنه تداعيات ثقيلة خلال المرحلة المقبلة.

وبينما تبرر الشركة الجهوية هذه الانقطاعات بارتفاع الاستهلاك والضغط الكبير على الشبكة، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن ما يحدث يعكس أزمة تدبير وتواصل أكثر مما يعكس أزمة موارد فقط، خاصة أن المدينة تعيش نفس السيناريو كل صيف دون حلول جذرية تنهي معاناة الساكنة مع ضعف الصبيب والانقطاعات المتكررة.

الأخطر في البلاغ ليس فقط تحميل المسؤولية للشركة، بل كونه صدر عن مؤسسة منتخبة تمثل الساكنة بشكل مباشر، ما يعني أن الغطاء السياسي الذي كانت تتحرك داخله الشركة الجهوية بدأ يتآكل تدريجيا تحت ضغط الشارع والغضب الشعبي المتصاعد.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا الاحتقان، وتزايد الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير القطاع، قد يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لأداء الشركة الجهوية، وربما مساءلة مسؤولين كبار داخلها، خاصة إذا استمرت الأزمة خلال الأسابيع المقبلة دون حلول ملموسة تعيد الثقة للمواطنين.

وفي ظل هذا التصعيد غير المسبوق، بدأت تتردد داخل الأوساط المحلية تساؤلات محرجة: هل أصبحت المديرة العامة للشركة الجهوية في قلب العاصفة؟ وهل يتحول بلاغ جماعة تيفلت إلى بداية عد تنازلي لمحاسبة إدارية وسياسية قد تعصف برؤوس مسؤولة عن تدبير واحد من أكثر القطاعات حساسية بالجهة؟

إلى حدود الساعة، لا توجد أي مؤشرات رسمية بشأن تغييرات أو قرارات إدارية مرتقبة، غير أن المؤكد هو أن أزمة الماء بتيفلت تجاوزت مرحلة “الخلل التقني”، ودخلت رسميا مربع الغضب الشعبي والصراع السياسي، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة