أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن الجالية المغربية المقيمة بالخارج تمثل رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية الوطنية، مشددا على ضرورة تجاوز النظرة التقليدية التي تختزل دور مغاربة العالم في التحويلات المالية فقط، رغم أهميتها الكبيرة في دعم الاقتصاد الوطني.
وأوضح زيدان، خلال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن مغاربة العالم يتوفرون على كفاءات وخبرات وطاقات استثمارية واعدة، يمكن أن تساهم بشكل أكبر في تعزيز الدينامية الاقتصادية بالمملكة، مؤكدا أن الحكومة جعلت من تشجيع ومواكبة استثماراتهم أولوية ضمن رؤية متكاملة تقوم على التواصل والدعم المؤسساتي والتحفيز والمواكبة التقنية.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة تراهن على رفع حصة استثمارات مغاربة العالم إلى 30 في المائة من إجمالي الاستثمارات، مستفيدة من التحفيزات التي جاء بها الميثاق الجديد للاستثمار، إلى جانب تحسين ظروف استقبال المشاريع الاستثمارية بمختلف جهات وأقاليم المملكة.
ولفت زيدان إلى أن استثمارات أفراد الجالية تتميز بخصوصيتها، إذ غالبا ما تتجه نحو المناطق الأصلية التي ينحدرون منها، بما في ذلك القرى والواحات والمناطق الجبلية، عوض التركيز فقط على المدن الكبرى والمراكز الاقتصادية التقليدية، وهو ما يساهم في تحقيق تنمية مجالية أكثر توازنا.
وفي السياق ذاته، كشف الوزير عن مواصلة التواصل مع آلاف المستثمرين من مغاربة العالم في مختلف بلدان الإقامة، من أجل التعريف بالفرص الاستثمارية التي تزخر بها مختلف جهات المملكة، مبرزا أنه تم إحداث خلية خاصة لاستقبال وتوجيه استثمارات الجالية على مستوى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات.
كما أكد تعبئة المراكز الجهوية للاستثمار عبر تعيين نقاط اتصال خاصة بمغاربة العالم، تتولى مواكبة المستثمرين وحاملي المشاريع، فضلا عن تنظيم لقاءات دورية، خاصة بإسبانيا وفرنسا وإيطاليا، للتعريف بالمؤهلات الاقتصادية للجهات وتحفيزات ميثاق الاستثمار.
في المقابل، انتقدت عائشة الكرجي، عضو الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، المقاربة التي عرضها الوزير، معتبرة أن الزيارات المنظمة إلى الخارج تكتسي في بعض الأحيان طابعا حزبيا، ولا تنفتح بالقدر الكافي على مختلف مكونات الجالية المغربية، كما أنها لا تعالج بشكل كاف الإشكالات المرتبطة بالمساطر الإدارية التي ما تزال تشكل عائقا أمام العديد من المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج.
وعلى صعيد متصل، أبرز زيدان أن الميثاق الجديد للاستثمار يروم إرساء نموذج جديد للدعم العمومي بغلاف مالي يناهز 380 مليار درهم، بهدف تعزيز جاذبية المغرب للاستثمار ودعم المشاريع بمختلف المناطق. وأضاف أن اللجنة الوطنية للاستثمار صادقت إلى حدود اليوم على مشاريع استثمارية من المنتظر أن توفر أكثر من 201 ألف منصب شغل عبر مختلف جهات المملكة.
وأكد الوزير أيضا أن الاستفادة من نظام الدعم الموجه للمقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بإحداث فرص الشغل، مشيرا إلى أن المشاريع المستفيدة من هذا النظام ستساهم في خلق ما يزيد عن 13 ألفا و700 منصب شغل مباشر وغير مباشر، في إطار توجه حكومي يربط الدعم العمومي بالنتائج الاقتصادية والاجتماعية الملموسة.










