تزايد الدعم داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.. مشروع قانون يكتسب زخما من الحزبين

جسر بريس3 يونيو 2026آخر تحديث :
تزايد الدعم داخل الكونغرس الأمريكي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.. مشروع قانون يكتسب زخما من الحزبين

يشهد الكونغرس الأمريكي تصاعداً ملحوظاً في مستوى الدعم لمشروع قانون يرمي إلى تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية وفرض عقوبات عليها، في خطوة تعكس تحولات متنامية داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن التعاطي مع ملف الصحراء المغربية وقضايا الأمن والاستقرار بمنطقة شمال إفريقيا والساحل.

وكشفت معطيات رسمية منشورة على الموقع الإلكتروني للكونغرس الأمريكي عن انضمام النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، مارك فيسي، إلى قائمة المؤيدين لمشروع القانون رقم 4119، ما رفع عدد الداعمين للمبادرة التشريعية إلى 14 نائباً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما يعكس اتساع دائرة التأييد لهذا التوجه داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية.

وكان مشروع القانون قد تقدم به النائبان جو ويلسون عن الحزب الجمهوري وجيمي بانيتا عن الحزب الديمقراطي، قبل أن يحظى بدعم متزايد من عدد من أعضاء الكونغرس خلال الأشهر الماضية، في مؤشر على تنامي الاهتمام الأمريكي بمختلف الأبعاد الأمنية المرتبطة بالنزاع الإقليمي حول الصحراء.

ويحمل النص التشريعي عنوان “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية”، ويستند إلى مجموعة من المعطيات والتقارير التي يعتبرها واضعو المشروع مؤشرات على وجود ارتباطات بين الجبهة وبعض التنظيمات والجهات المسلحة. وتشير المذكرة التفسيرية المرفقة بالمشروع إلى مزاعم تتعلق بعلاقات مع إيران، فضلاً عن تقارير تحدثت عن أنشطة مرتبطة بعناصر من “حزب الله” داخل مخيمات تندوف، إلى جانب معلومات حول تدريبات مرتبطة بالطائرات المسيرة الإيرانية وأنشطة لعناصر مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.

وينص المشروع على إلزام وزير الخارجية الأمريكي بإعداد تقرير مفصل في غضون 180 يوماً من دخوله حيز التنفيذ، يتضمن تقييماً شاملاً لهيكلة قيادة البوليساريو، وأنشطتها العسكرية، ومصادر تمويلها، وعلاقاتها الخارجية. كما يطالب وزارتي الخارجية والخزانة بتقديم تقرير إلى الكونغرس في أجل لا يتجاوز 90 يوماً لتحديد مدى استيفاء الجبهة للمعايير القانونية المعتمدة في الولايات المتحدة لتصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية.

ويفتح النص الباب أيضاً أمام إمكانية فرض عقوبات بموجب قانون “ماغنيتسكي” العالمي، الذي يتيح للإدارة الأمريكية اتخاذ إجراءات ضد الأفراد أو الكيانات المتورطة في أنشطة تهدد الأمن أو ترتبط بانتهاكات جسيمة.

وفي المقابل، يتضمن المشروع بنداً يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية تعليق أو رفع العقوبات المقترحة في حال انخراط جبهة البوليساريو في مفاوضات توصف بالجدية وبحسن النية بشأن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 إلى مجلس الأمن، باعتبارها إطاراً واقعياً وعملياً لتسوية النزاع تحت السيادة المغربية.

ويرى متابعون أن تنامي الدعم لهذا المشروع يعكس تحولاً تدريجياً في بعض دوائر صنع القرار الأمريكية نحو مقاربة تربط بين ملف الصحراء المغربية والتحديات الأمنية المتصاعدة في منطقة الساحل والصحراء، خاصة في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالجماعات المسلحة وشبكات التهريب وعدم الاستقرار الإقليمي.

كما يأتي هذا التطور في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز حضوره الدبلوماسي على الساحة الدولية، وحشد التأييد لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الأكثر واقعية ومصداقية لإنهاء النزاع، وهو الطرح الذي يحظى بدعم متزايد من عدد من الدول المؤثرة والمنظمات الدولية.

وبينما لا يزال مشروع القانون في مراحله التشريعية الأولى داخل الكونغرس، فإن اتساع قاعدة داعميه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يمنحه زخماً سياسياً متنامياً، ويجعل منه مؤشراً مهماً على طبيعة النقاش الدائر داخل الولايات المتحدة بشأن مستقبل النزاع الإقليمي وتداعياته الأمنية والاستراتيجية على المنطقة بأكملها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة