شدد السيناتور الأمريكي الجمهوري تيد كروز على ضرورة المضي قدما في مسار تصنيف جبهة “البوليساريو” منظمة إرهابية، معتبرا أنها لا تندرج ضمن خانة الحركات الانفصالية التقليدية، بل تمثل، وفق تعبيره، إحدى الأذرع التي تستخدمها إيران لتوسيع نفوذها وزعزعة الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا.
وقال كروز، في تصريح لقناة “ميدي 1 تيفي” المغربية أمس الثلاثاء، إنه تقدم بمقترح داخل مجلس الشيوخ الأمريكي يهدف إلى توجيه الإدارة الأمريكية نحو دراسة وتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، مضيفا أن الجبهة “تحظى بدعم وتمويل إيرانيين، وهي جزء من أذرع إيران لزرع الإرهاب وعدم الاستقرار وتضخيم تأثيرها”، مؤكدا أن “على الولايات المتحدة أن تعكس هذا الواقع”.
ويأتي تصريح كروز في سياق اتساع دائرة الدعم داخل الكونغرس الأمريكي للمبادرات الرامية إلى تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، خاصة بعد انضمام النائب الديمقراطي عن ولاية تكساس، مارك فيسي، إلى قائمة المؤيدين للمشروع المطروح في المؤسسة التشريعية الأمريكية.
ويُنظر إلى انضمام فيسي باعتباره خطوة ذات دلالة سياسية، بالنظر إلى موقعه داخل الحزب الديمقراطي، حيث يشغل مقعده في مجلس النواب منذ سنة 2012 وأعيد انتخابه عدة مرات، كما يُعد من الأسماء البارزة في المشهد السياسي الديمقراطي الأمريكي.
وكان النقاش بشأن تصنيف البوليساريو قد انتقل خلال الأشهر الماضية إلى مستوى جديد داخل الكونغرس الأمريكي، بعدما أعلن ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ، هم تيد كروز وتوم كوتن وريك سكوت، تقديم مشروع قانون تحت اسم “قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية لعام 2026”.
ويهدف هذا المشروع إلى إلزام وزارة الخارجية الأمريكية بإعداد تقرير مفصل حول طبيعة العلاقات المحتملة بين البوليساريو وجماعات مرتبطة بإيران، بما يشمل التعاون العسكري أو الاستخباراتي أو الحصول على معدات وتسليح متطور، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.
ووفق نص المشروع، فإن نتائج هذا التقرير يمكن أن تمهد لإدراج الجبهة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، إذا ثبت وجود تعاون فعلي بينها وبين أطراف مدعومة من طهران، مع ما يترتب عن ذلك من عقوبات وإجراءات قانونية أمريكية.
وكان تيد كروز قد برر تقديم المشروع بالقول إن النظام الإيراني يسعى إلى تحويل البوليساريو إلى نسخة مشابهة لجماعة الحوثيين في غرب إفريقيا، متهما الجبهة بالاستفادة من الدعم الإيراني والعمل ضمن شبكة النفوذ الإقليمي التي تبنيها طهران في مناطق مختلفة من العالم.
من جهته، اعتبر السيناتور الجمهوري توم كوتن أن تصنيف البوليساريو تأخر لفترة طويلة، مشيرا إلى أن الجبهة تُظهر دعما علنيا لإيران وحزب الله، بينما شدد ريك سكوت على ضرورة تمكين المؤسسات الأمريكية من التحقيق في طبيعة هذه الروابط ومحاسبة المتورطين فيها إذا ثبتت صحتها.
ويأتي هذا التحرك في مجلس الشيوخ بعد أشهر من مبادرة مماثلة أطلقها النائب الجمهوري جو ويلسون داخل مجلس النواب، بدعم من النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، حيث طالب المشروع الإدارة الأمريكية بإجراء تقييم قانوني لوضع الجبهة ومدى استيفائها لمعايير التصنيف ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية الأجنبية.
ويستند مؤيدو هذه المبادرات إلى مجموعة من التقارير والوثائق التي يرون أنها تشير إلى وجود روابط بين البوليساريو وإيران وحزب الله، فضلا عن معطيات تتعلق بالتدريب العسكري واستخدام الطائرات المسيّرة وتواصل الجبهة مع فاعلين إقليميين تعتبرهم واشنطن خصوما استراتيجيين.
ومن بين الوثائق التي يستشهد بها أصحاب هذه المبادرات ما نشرته مجلة “جون أفريك” الفرنسية بشأن تلقي عناصر من البوليساريو تدريبات عسكرية على يد عناصر مرتبطة بحزب الله في مخيمات تندوف، إضافة إلى تقارير إعلامية أمريكية تحدثت عن علاقات متنامية بين الجبهة وإيران.
كما يشير داعمو التصنيف إلى تقارير أخرى تحدثت عن حصول عناصر من البوليساريو على تدريبات مرتبطة باستخدام الطائرات المسيّرة، فضلا عن معطيات تربط الجبهة بشبكات وتنظيمات تنشط في مناطق تشهد تنافسا جيوسياسيا متزايدا بين القوى الدولية.










