الحقيقة التاريخية وراء قرار المغرب تقسيم الصحراء مع موريتانيا

جسر بريس26 فبراير 2026آخر تحديث :
الحقيقة التاريخية وراء قرار المغرب تقسيم الصحراء مع موريتانيا

بقلم : سمير بنيس

تدفع الحماسة التي يبديها المغاربة في الحديث عن قضية الصحراء البعض منهم في بعض الأحيان إلى الترويج لمغالطات لا تجانب فقط الصواب وتتعارض مع الواقع التاريخي للنزاع، بل يمكن اعتبارها مجحفة في حق رجال الدولة المغاربة الذين سهروا خلال تلك الفترة الدقيقة من تاريخ المغرب الحديث على الدفاع عن المصالح الحيوية للبلاد.

واحدة من تلك المغالطات هي القول أن المغرب “ارتكب خطأ تاريخيا” حينما قرر تقسيم الصحراء مع موريتانيا. الحديث بهذا الجزم عن هذا القرار التاريخي ينم عن كثير من الجهل بالسياق السياسي الذي جاء فيه هذا القرار، ناهيك عن الأسباب الكامنة التي دفعت المغرب إلى اتخاذه. هذا النوع من الخطاب لا يخلق فقط حالة من الارتباك بشأن الدوافع الحقيقية وراء هذا القرار، بل يقلل أيضا من أهميته الاستراتيجية ومن الأثر الدائم الذي سيتركه في نهاية المطاف على مصير الإقليم تحت السيادة المغربية.

استراتيجية الملك الحسن الثاني داخل الأمم المتحدة

لقد لعب الدهاء والحدس اللذان تمتع بهما الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه دورا مفصليا في الحيلولة دون تمكين إسبانيا والجزائر من إنجاز مخططهما الرامي إلى إنشاء دويلة جنوب المغرب. منذ اعتماد الجمعية العامة للقرار 2229 عام 1966 الذي أسس لمقاربة تقرير المصير، طالبت في كل قراراتها إسبانيا باتخاذ كل التدابير الضرورية لضمان تمكين سكان الإقليم من تقرير المصير بحرية وشفافية وديمقراطية وباحترام معايير معينة. إلا أن إسبانيا وعلى مدى ثمان سنوات امتنعت عن تنفيذ أي من مضامين تلك القرارات.

طوال الفترة الممتدة ما بين 1966 ونهاية 1974 واجه المغرب عزلة دبلوماسية على المستوى الإقليمي بسبب التحالف الذي شكلته إسبانيا مع كل من موريتانيا والجزائر لمنع المغرب من استرجاع الصحراء. ففي كل مرة كان المغرب يقوم بخطوة من أجل التقارب مع موريتانيا والجزائر، كما كان الحال حينما قرر الاعتراف بموريتانيا في شهر شتنبر 1969 أو حينما وقع اتفاقية لترسيم الحدود مع الجزائر، كانت إسبانيا تتخذ خطوات معاكسة لقتل الزخم الدبلوماسي الذي كان يسعى الملك الحسن الثاني إلى خلقه من أحل تضييق الخناق على إسبانيا. بخصوص موريتانيا على وجه الخصوص، فإن ما ساعد إسبانيا على إحباط مساعي الملك الحسن في ترميم علاقاته معها هو ضعف منسوب الثقة التي كان يتمتع به المغرب لدى القيادة السياسية الموريتانية.

لقد خلق رفض المغرب الاعتراف باستقلال موريتانيا لما يقارب عقد من الزمن إحساس لدى النخبة السياسية الموريتانية أن المطالب الترابية المغربي تشكل أكبر خطر وجودي على دولتهم المستقلة. ولم يتغير هذا الانطباع حتى حينما قرر المغرب الاعتراف بالدولة الموريتانية المستقلة. وفي هذا السياق، كان النخبة السياسية الموريتانية ترى أنه ليس في مصلحتها أن ينجح المغرب في جهده الدبلوماسي الرامي إلى استرجاع سيادته على الصحراء. بل كان يرى أنه من الأفضل بالنسبة لبلدهم أن تظل الصحراء تحت الاحتلال الاسباني أو يتم بناء دويلة في الصحراء بشكل يجنب موريتانيا مشاركة حدودها مع المغرب.

وكما أظهرت بإسهاب في الكتاب الذي نشرته عن الموضوع باللغة الإنجليزية في صيف عام 2024 وكذلك بشكل موجز في الكتاب الذي نشرته هذا الشهر عن الموضوع باللغة العربية، انعكس هذا التوجه الموريتاني في الخطاب الذي استعملته داخل الجمعية العامة بخصوص النزاع طوال الفترة ما بين 1963 ونهاية 1974. فمنذ أن بدأت موريتانيا لأول مرة في خريف عام 1963 بمزاحمة المطالب الترابية المغربية بخصوص الصحراء، لم يكن قط هدفها هو إجبار إسبانيا على إنهاء احتلالها للإقليم أو تمكين سكانه من تقرير المصير، بل كان هدفها الأساسي هو التشكيك في شرعية الموقف المغربي وضرب مصداقية القرائن التاريخية والقانونية التي بدأ يستعملها لتعزيز موقفه.

وكانت السمة الأساسية للخطاب الدبلوماسي الذي استعملته موريتانيا في نقاشات الجمعية العامة واللجنة الرابعة واللجنة الخاصة هو تعاملها بكثير من الود والمحاباة مع الوفد الاسباني في الوقت الذي كانت تتعامل فيه مع الوفد المغربي بنبرة هجومية وعدائية. وعوض أن تلقى إسبانيا نفسها عرضة لضغط مزدوج من المغرب وموريتانيا وأن تتخذ خطوات تتماشى مع مضمون القرار 2229 والقرارات التي تلته، أي تمكين سكان الإقليم من تقرير المصير بحرية وشفافية، ظلت في وضع مريح سيمكنها في آخر المطاف من اتخاذ الضرورية التي ستضمن لها استمرار الإقليم تحت سيادتها أو بناء دويلة مستقلة تابعة لها في أسوأ الأحوال.

هكذا وبعدما خلقت الظروف المواتية لإنشاء كيان وهمي جنوب المغرب وحرصت على توطيد تحالفها مع كل من موريتانيا والجزائر وخلقت سردية مفادها أن سكان الصحراء ينتمون لشعب قائم بذاته ولا علاقة له بالمغرب، أعلنت في شهر غشت 1974 أنها ستقوم بتمكين سكان الإقليم من ممارسة حقهم في تقرير المصير خلال النصف الأول من عام 1975. قرابة شهر بعد ذلك، وبالضبط بتاريخ 17 شتنبر، عقد المغفور له الملك الحسن الثاني ندوة صحفية أعلن فيها أن المغرب سيوجه طلبً رسمياً لمحكمة العدل الدولية للنظر في النزاع القائم آنذاك بين المغرب وإسبانيا. إلا أنه وحتى يكون للمحكمة الصلاحية في النظر في النزاع وإصدار قرار ملزم للطرفين، كان من الضروري أن تقدم إسبانيا طلباً مماثلاً للمحكمة.

إلا إن إسبانيا رفضت القيام بذلك مدعية أنه لم يكون هناك نزاعاً بين البلدين بخصوص الصحراء وأن النزاع بين يدي الجمعية العامة وأن المغرب هو من طلب في بادئ الامر تمكين الصحراويين من تقرير المصير.

أمام التعنت الاسباني، لم يبق أمام الحسن الثاني من بد سوى تقديم طلب للمحكمة لإصدار رأي استشاري وليس قرار ملزماً. إلا أن السبيل نحو تحقيق ذلك لم يكن سهلاً، إذ كان يتعين على المغرب أن يقنع أعضاء الجمعية العامة بالتصويت لصالح قرار ينص على تأجيل الاستفتاء الاسباني ويطلب من محكمة العدل الدولية النظر في الموضوع أو الحصول على دعم موريتانيا، التي كانت تعتبر كذلك طرفاً في النزاع. خلال الأيام التي تلت الندوة الصحفية التي عقدها الحسن الثاني رحمه الله، أرسل وفود مغربية لمختلف العواصم الدولية بغية الحصول على دعمها له خلال اجتماعات الجمعية العامة التي كان من المزمع انعقادها ابتداءً من نهاية شهر شتنبر.

دعم موريتانيا يحيي آمال المغرب في استرجاع سيادته على الصحراء

إلا أنه حينما وصل وفد مغربي رفيع المستوى يتقدمه وزير الخارجية آنذاك الدكتور أحمد العراقي رحمه الله، إلى نيويورك، تفاجأ أن الوفود التي ألقت بيانات أمام الجمعية العامة لم تعبر عن دعمها للطلب المغربي، بل حتى بعض الدول الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية، التي كانت قد دأبت على دعم المغرب، امتنعت عن دعم الطلب المغربي بسبب الحملة الدبلوماسية المضادة التي قامت بها الجزائر. أمام هذه المعضلة، عقد وزير الخارجية المغربي اجتماعاً مع نظيره الموريتاني حمدي ولد مكناس وذلك قبيل الخطاب الذي كان سيلقيه كل منهما أمام الجمعية العامة.

وخلال ذلك الاجتماع وقع حدث غير السيرورة التاريخية للنزاع ومكن المغرب في آخر المطاف من الحفاظ على حقوقه التاريخية. ويتجلى ذلك الحدث في الاتفاق المبدئي الذي توصل إليه الطرفين بناءً على اقتراح من طرف وزير الخارجية الموريتاني بأن يقوم البلدين بتقاسم الصحراء على أن يتم التفاهم على تفاصيل ذلك في وقت لاحق، وهو ما وافق عليه وزير الخارجية المغربي. وعلى الرغم من عدم حصول المغرب على دعم معظم أعضاء الجمعية العامة، وبالنظر لأن موريتانيا كانت كذلك طرفاً في النزاع، فقد كان الاتفاق الثنائي بين البلدين كافياً لتقوم الجمعية العامة في نهاية المطاف بتبني القرار 3292 الذي طلبت بموجبه محكمة العدل الدولية بالبث في الملف وبتعليق قرار إسبانيا تنظيم الاستفتاء.

وما على كل من يدعي أن قرار المغرب التوصل لاتفاق مع موريتانيا لتقسيم الصحراء كان خطأً أن يعلم موازين القوة داخل الجمعية العامة حينئد لم تكن تميل لصالح المغرب، بل لصالح خصومه. فحينما أعلن المغرب عن نيته في رفع القضية إلى محكمة العدل الدولية، فإن لم يكن يوجد في موقف قوة، بل في موقف ضعف، سيما وأن موريتانيا كانت لا زالت تزاحم المغرب في مطالبه السيادية على الصحراء وكان هاجسها هو عدم امتلاك حدود مشتركة مع المغرب.

أضف إلى ذلك أنه، وبحكم أن القرارات التي اعتمدتها الجمعية العامة خلال الفترة ما بين دجنبر 1966 ودجنبر 1973 ذهبت في اتجاه التأكيد على مات يسمى “الشعب الصحراوي” في تقرير المصير، فإن غالبية الدول العظمى في الجمعية العامة لم تكن مناصرة للموقف الوحدوي الذي دافع عنه المغرب، بل كانت تدعم خيار تقرير المصير المفضي للاستقلال. وبالتالي، ولو افترضنا أن المغرب لم يقدم على التوصل لحل التقسيم مع موريتانيا، لظلت المواقف على حالها في الجمعية العامة ولنجحت إسبانيا في دفعها إلى تبني قرار كان سيزكي قرارها القاضي بتنظيم استفتاء لتقرير المصير في الصحراء خلال النصف الأول من عام 1975.

كما أن التوافق مع موريتانيا كان حاسماً في دفع الجامعة العربية إلى تبني موقف موحد داعم للطرح المغربي. قبل التفاهم المغربي-الموريتاني، كانت الجامعة العربية تحاول النأي بنفسها عن اتخاذ موقف صريح بخصوص النزاع تفاديا لوقوع انقسامات في صفوف الدول الأعضاء. وقد كان الملك الحسن الثاني على علم بذلك لدرجة أن أكد خلال الندوة التي أجراها يوم 17 شتنبر 1974، التي أعلن خلالها عن نية في رفع النزاع مع إسبانيا إلى محكمة العدل الدولية، أنه لا ينوي إثارة هذا الملف في قمة الجامعة العربية التي كان المغرب يستعد لاحتضانها خلال الفترة ما بين 26 و29 أكتوبر من نفس السنة.

غير أن الاتفاق المغربي-الموريتاني حول تقسيم الإقليم عبد الطريق أمام الجامعة العربية لاعتماد قرار عبرت فيه بإجماع أعضاءها، بمن فيهم الجزائر، عن دعمها للحملة الدبلوماسية التي أطلقها المغرب لاسترجاع سيادته على الصحراء.

التوافق المغربي-الموريتاني يثير حفيظة الجزائر ومدريد

ولقد كان من محاسن ذلك الاتفاق الذي توصل إليه وزير الخارجية المغربي، أحمد العراقي، ونظيره الموريتاني، حمدي ولد مكناس، أن موريتانيا، التي ظلت وعلى مدى عقد الزمن تتبنى خطاباً معادياً للمغرب ومتماهياً مع الموقف الاسباني والجزائري، غيرت فجأةً موقفها وعبرت عن دعمها الصريح للموقف المغربي، مطالبةً الجمعية العامة بتزكية الطلب التي تقدم به المغرب لتبني قرار يقضي برفع ملتمس لمحكمة العدل الدولية للنظر في النزاع.

وهنا وجب التذكير بنقطة أساسية وهي أنه، على الرغم من إعلان موريتانيا عن دعمها للموقف المغربي خلال البيان الذي أدلى به وزير الخارجية الموريتاني، حمدي ولد مكناس يوم فاتح أكتوبر 1974، لم تتخل إسبانيا عن موقفها، بل أبانت عن شراسة كبيرة سواء خلال المدوالات التي جرت خلال المناقشة العامة للجمعية العامة في بداية شهر أكتوبر أو خلال مناقشات اللجنة الرابعة في شهر أكتوبر وتلك التي جرت في شهري نونبر ودجنبر 1974 لإقناع أعضاء الجمعية العامة بالتشبث بخيار تنظيم الاستفتاء في النصف الأول من عام 1975.

ولعل خير دليل على ذلك أن وزير الخارجية الاسباني، بيدرو كورتينا، ألقى خطاباً مطولاً أمام الجمعية العامة بتاريخ 2 أكتوبر 1974 حاول من خلاله إقناع الدول الأعضاء أنه لا يوجد خلال ثنائي بين المغرب وإسبانيا بخصوص الإقليم وأن المسألة قيد النظر هي مسألة إنهاء الاستعمار لا تعني سوى سكان الصحراء.

وحينما أحست إسبانيا أن فقدت زمام المبادرة وأن المغرب على وشك كسب دعم غالبية الدول الأعضاء، استعملت آخر ورقة كانت تمتلكها، ألا وهي الالتزام باستعدادها لتمكين بعثة أممية من زيارة الإقليم حتى تُهيء الظروف المواتية لتنظيم استفتاء لتقرير المصير في النصف الأول من عام 1975. لقد كانت زيارة هذه البعثة الأممية من بين الشروط الأولى التي وضعها القرار 2229 (1966) لتمكين سكان الصحراء من تقرير مصيرهم، والتي ظلت إسبانيا تتهرب من تنفيذه على مدى ثمان سنوات.

وبالتالي، أعلنت إسبانيا عن استعدادها لاستقبال البعثة الأممية ظناً منها أن هذه الخطوة ستحيي آمالها في تنظيم الاستفتاءء وستفشل جهود المغرب الرامية للحصول على حصول الجمعية العامة لاحالة النزاع على محكمة العدل الدولية. غير أن هذه المناورة الاسبانية جاءت في وقت كان المغرب قد حصل بالفعل على دعم الغالبية العظمى من الدول الأعضاء.

بناءً على ذلك، يمكن القول بكل ثقة وإنصاف في نفس الوقت بأن ذلك الاتفاق بين المغرب وموريتانيا- الذي لا زال يقلل البعض من قيمته- قد لعب دوراً حاسماً وتاريخيا في ترجيح الكفة لصالح المغرب وفي إعطاء الملك الراحل الحسن الثاني فسحة من الوقت لاتخاذ الترتيبات الضرورية لحمل إسبانيا على إنهاء احتلالها للإقليم عن طريق تنظيم المسيرة الخضراء.

فلولا ذلك التوافق المغربي-الموريتاني، فلم يكن بوسع المغرب أن يدفع الجمعية العامة لاعتماد القرار 3292 ولأخد النزاع منحىً يتنافى مع الحقوق التاريخية والقانونية للمغرب على الصحراء. وقد سبب ذلك التفاهم بين البلدين صدمة لكل من إسبانيا والجزائر، اللذان اعتادا على الاعتماد على موريتانيا في حلفهما الرامي إلى منع المغرب من استعادة سيادته على الصحراء.

ولعل الغبن والغضب الذي تسبب فيه الموقف الموريتاني الجديد للرئيس الجزائري هواري بومدين هو الذي دفع هذا الأخير خلال إحدى الاجتماعات التي عقدها مع نظيره الموريتاني المختار ولد داده رحمه الله، إلى التهديد باستعمال متطوعين جزائريين لضرب الاقتصاد الموريتاني، بل والوصول إلى العاصمة نواكشوط.

إن الدافع وراء حالة الهستيريا والحقد التي دخل فيها الرئيس الجزائري تجاه المغرب هو أن الاتفاق المغربي-الموريتاني أحبط اتفاقاً سرياً تم بين قطاع مؤثر في الجيش الاسباني والجزائر كانت ستقوم بموجبه إسبانيا بالانسحاب من الصحراء فور الاستفتاء الموجه الذي أعلنت عن تنظيمه على أن يقوم الجيش الجزائري بعد ذلك مباشرة بتعويضها واحتلال الإقليم تحت يافظة البوليساريو.

كما أن مرد الحقد الذي عبرت عنه فئات واسعة من الشعب الاسباني خلال السنوات والعقود التي تلت المسيرة الخضرا هو نجاح المغرب في إحباط مخطط الفئات المؤثرة في الجيش الاسباني وفي الحكومة الاسبانية- في مقدمتها وزير الخارجية بيدرو كورتينا والسفير الدائم لدى الأمم المتحدة، خايمي دي بينييس- حرصت على التعاون مع الجزائر لبناء دويلة وظيفية في الصحراء يكون دورها هو خدمة المصالح الاسبانية والجزائرية على حساب المصالح المغربية.

وهكذا، فبالنسبة لكل مغربي لا يزال يتساءل عن الأسباب التي دفعت المغرب إلى القبول بترتيب يقضي بتقسيم الصحراء مع موريتانيا، فإن العودة المتأنية إلى السجل التاريخي تكفي لإثبات أن ذلك القرار كان ضرورة استراتيجية فرضتها التوازنات الإقليمية وتعقيدات السياق الدولي آنذاك.

والأهم من ذلك أنه، وبمنظار ما آلت إليه الأحداث لاحقاً، لم يكن خطأً تاريخياً كما يروج البعض، بل شكل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية مهدت الطريق أمام المغرب لتفكيك المحور الجزائري-الإسباني، ووفر للرباط هامشاً حاسماً من النفوذ الدبلوماسي مكنها من فرض خروج إسبانيا من الإقليم، كما أسهم في خلق الزخم السياسي والدبلوماسي الذي أفضى إلى سلسلة من المكاسب المتتالية، مكنت المغرب من الناحية العملية من استرجاع أقاليمه الجنوبية والحيلولة دون نجاح المخطط الاسباني-الجزائري.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة