تشكيل أول “حكومة قبائلية في المنفى” يثير جدلاً سياسياً حول مستقبل منطقة القبائل

جسر بريس7 مارس 2026آخر تحديث :
تشكيل أول “حكومة قبائلية في المنفى” يثير جدلاً سياسياً حول مستقبل منطقة القبائل

عز الدين السريفي

أعلن رئيس ما يسمى بـ”الحكومة القبائلية في المنفى”، فرحات مهني، عن مرسوم يقضي بتشكيل أول حكومة لما تصفه الحركة بـ“الجمهورية الفيدرالية لقبائل”، وذلك عقب إعلان استقلال منطقة القبائل عن الجزائر، الذي تم الإعلان عنه في باريس يوم 14 دجنبر 2025. ويأتي هذا القرار، وفق بيان الحركة، في إطار ما تسميه مرحلة “الانتقال المؤسساتي” الرامية إلى إنشاء هياكل سياسية وإدارية تمثل الكيان الذي أعلنت عنه.

ويستند المرسوم إلى إعادة انتخاب مهني رئيساً لـ حركة تقرير مصير القبائل خلال المؤتمر الخامس للحركة في يناير 2023، إضافة إلى ما تصفه الحركة بـ“الدستور الفيدرالي لقبائل” الذي تم اعتماده سنة 2022. وبحسب الوثيقة الصادرة عن الحركة، فإن الحكومة الجديدة ستتولى قيادة العمل التنفيذي وإدارة الشؤون السياسية والإدارية خلال المرحلة التي تلي إعلان الاستقلال، إلى حين إقامة المؤسسات النهائية للدولة المعلنة.

وينص المرسوم على أن الحكومة ستعمل على تنفيذ إعلان الاستقلال وترجمته إلى إجراءات سياسية ومؤسساتية ودبلوماسية، إلى جانب إعداد الشروط القانونية والإدارية والاقتصادية اللازمة لما تعتبره الحركة ممارسة فعلية للسيادة. كما ستسعى إلى تنظيم التمثيل الدولي للدولة القبايلية وإدارة علاقاتها الخارجية، مع التأكيد على حماية الحقوق الأساسية للشعب القبائلي وتنسيق عمل القطاعات الحكومية وفق الإطار الدستوري الذي تعتمده الحركة.

وضمّت التشكيلة الحكومية عدداً من الشخصيات الناشطة داخل الحركة، حيث تم تعيين مولود آت عزالدين متحدثاً باسم الحكومة، ومنير بوتغريبات وزيراً للداخلية والتحضير الوطني، ورافح أورحمون وزيراً للعلاقات مع الجالية في الخارج، ويوغرتن آت موسى وزيراً للتخطيط المستدام والبيانات الاستراتيجية. كما شملت الحكومة وزارات أخرى تعنى بالاقتصاد والمالية والبنية التحتية والثقافة والتنمية القروية والصحة والتعليم والأنظمة الرقمية.

كما تم تعيين رضا آت سعيد مديراً لديوان رئيس الحكومة، إلى جانب فريق مكلف بتتبع الأداء الحكومي وصياغة الاستراتيجية العامة للعمل التنفيذي خلال ما تصفه الحركة بمرحلة “ترسيخ السيادة القبايلية”.

وأكد المرسوم أن أعضاء الحكومة مطالبون بالعمل وفق مبادئ السيادة والمسؤولية التاريخية واستمرارية السلطة السياسية القبايلية، إضافة إلى الالتزام بالصرامة المؤسساتية والوحدة الوطنية. كما نص على دخول الحكومة حيز التنفيذ فور نشر المرسوم في الجريدة الرسمية الخاصة بالحكومة القبايلية في المنفى.

ويأتي هذا الإعلان في سياق سياسي حساس، إذ تصنف السلطات في الجزائر حركة تقرير مصير القبائل منظمةً انفصالية وتدرجها ضمن التنظيمات الإرهابية، في حين تواصل الحركة نشاطها السياسي والإعلامي من الخارج، خاصة في باريس حيث تتواجد قيادتها.

ويرجح مراقبون أن يثير إعلان تشكيل هذه الحكومة ردود فعل سياسية ودبلوماسية جديدة، في ظل استمرار الجدل حول مطالب الحكم الذاتي أو الاستقلال في منطقة القبائل، وما يرافق ذلك من تداعيات محتملة على المشهد السياسي في الجزائر والمنطقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة