الطالبي العلمي: التجمع الوطني للأحرار يراهن على البرامج والإنجاز بدل التخويف السياسي

جسر بريس16 مارس 2026آخر تحديث :
الطالبي العلمي: التجمع الوطني للأحرار يراهن على البرامج والإنجاز بدل التخويف السياسي

أكد رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب لا يلتفت إلى ما وصفه بمحاولات “التخويف السياسي”، ولا يعتمد في عمله السياسي على مهاجمة الخصوم أو تبخيس جهودهم، مشدداً على أن أولويته تظل مواصلة العمل وفق مشروع سياسي واضح وبرنامج عملي يهدف إلى خدمة المواطن وتنزيل ورش الدولة الاجتماعية.

وخلال لقاء تواصلي جهوي للحزب بمدينة وزان، أوضح الطالبي العلمي أن بعض المتابعين اعتقدوا أن حزب التجمع الوطني للأحرار قد يتراجع بعد انتخاب محمد شوكي رئيساً للحزب خلال المؤتمر الاستثنائي، أو أنه سيكتفي بما سماه “شد الأرض” نتيجة محاولات التخويف السياسي. واعتبر أن هذا التصور يعكس في العمق عدم ثقة في قدرات الأجيال الشابة التي تتولى مسؤوليات قيادية داخل الحزب.

وشدد المتحدث على أن التجمع الوطني للأحرار لا يجعل من مهاجمة الخصوم أو التشهير بالأشخاص أساساً لحملاته الانتخابية، بل يركز على عرض البرامج والمشاريع الموجهة لتحسين حياة المواطنين، مؤكداً أن البرنامج السياسي للحزب صيغ حول ثلاث أولويات أساسية ترتبط أساساً بالتنمية الاقتصادية وتعزيز الخدمات الاجتماعية وتحسين ظروف العيش.

وفي هذا السياق، استحضر الطالبي العلمي مثال مشروع الطريق الرابطة بـ“كتامة”، التي ظلت معلقة لأكثر من ثلاثة عقود قبل أن يتم الاشتغال عليها، معتبراً أن مثل هذه المشاريع تعكس المقاربة التي يعتمدها الحزب، والتي تقوم على تحقيق الإنجازات الميدانية بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية.

وأضاف أن المواطن المغربي يحتاج قبل كل شيء إلى طرق في حالة جيدة ومستشفيات ومدارس وفرص شغل، أكثر من حاجته إلى متابعة الصراعات السياسية، مؤكداً أن كرامة المواطن تبقى في صلب السياسات العمومية التي يدافع عنها الحزب.

وتطرق الطالبي العلمي إلى السياق الذي تولت فيه الحكومة الحالية مهامها عقب انتخابات 2021، مذكّراً بأن البلاد كانت آنذاك تواجه تداعيات جائحة كوفيد-19، قبل أن تتفاقم التحديات بفعل سنوات الجفاف المتتالية، وهو ما أثر بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

وأشار إلى أن هذه الظروف الصعبة تستدعي الارتقاء بالنقاش السياسي نحو التنافس حول البرامج والحلول العملية، بدل تبادل الاتهامات والسب، مؤكداً أن المواطن المغربي ينتظر من الفاعلين السياسيين تقديم حلول ملموسة لمشاكله اليومية.

وفي معرض حديثه عن دور الشباب داخل الحزب، استحضر الطالبي العلمي تجربة مؤسس التجمع الوطني للأحرار، أحمد عصمان، الذي أسس الحزب وهو في سن 48 عاماً، بعدما تولى رئاسة الحكومة في سن 42 سنة، معتبراً أن الحزب يحمل في “حمضه السياسي” روح الشباب منذ نشأته.

وأضاف أن التجمع الوطني للأحرار لا يختزل في فئة عمرية محددة، موضحاً أن الحزب يمثل منظومة سياسية تقوم على مشروع وبرنامج وقناعات مشتركة تجمع بين مختلف الأجيال، معبراً عن اعتزاز الحزب بمناضلاته ومناضليه الذين اختاروا الانتماء إليه.

وعلى صعيد السياسات الاجتماعية، أكد الطالبي العلمي أن الحكومة برئاسة عزيز أخنوش اتخذت خياراً وصفه بـ“الصعب”، يتمثل في تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية لـمحمد السادس.

وأوضح أن هذا الورش يكلف سنوياً نحو 45 مليار درهم، وهو مبلغ كان يمكن توجيهه إلى مشاريع البنية التحتية، غير أن الدولة اختارت تخصيصه لدعم البرامج الاجتماعية المرتبطة بالصحة والتعليم وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

وأشار إلى أن حسابات بسيطة تظهر أن هذا الغلاف المالي يعادل آلاف الكيلومترات من الطرق، غير أن الدولة فضلت الموازنة بين الاستثمار في البنية التحتية والاستثمار في الإنسان، بهدف ضمان الكرامة الاجتماعية للمواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية.

كما تطرق إلى برامج الدعم المباشر للأسر التي لا تتوفر على دخل قار، والتي تستفيد من تحويلات مالية تتراوح بين 500 و1200 درهم وفق معايير محددة، إلى جانب الإصلاحات الجارية في قطاعي الصحة والتعليم، مستشهداً في هذا الإطار بمشاريع صحية كبرى من بينها المستشفى الجامعي بمدينة طنجة.

وأكد الطالبي العلمي أن التجمع الوطني للأحرار يفضل التركيز على إنجاز المشاريع قبل الدخول في سجالات سياسية، معتبراً أن العمل السياسي يجب أن ينطلق من تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتطوير البنية التحتية، قبل الانشغال بالجدل السياسي.

وفي سياق حديثه عن مساره الشخصي، أشار إلى أنه تولى مسؤولية منسق الحزب بمدينة تطوان وهو في سن 41 عاماً، كما تقلد حقيبة وزارية في سن 44 سنة، مؤكداً أن الحزب يراهن على تمكين الشباب من تحمل المسؤوليات السياسية والإدارية.

كما أبرز أن جهة طنجة تطوان الحسيمة تضم أعلى نسبة من المنتخبين الشباب على الصعيد الوطني، حيث تبلغ نحو 30 في المائة، مشيراً إلى أن الحزب اعتمد في عدد من الترشيحات على خريجي الجامعات الشباب في إطار سياسة تقوم على التدرج وإعداد الخلف.

وختم الطالبي العلمي بالتأكيد على أن السياسي الناجح لا يقاس فقط بما ينجزه من مشاريع، بل أيضاً بقدرته على إعداد أجيال جديدة من القيادات القادرة على مواصلة المسار، معتبراً أن التجربة السياسية الناجحة هي تلك التي تضمن استمرارية المشروع وتداول المسؤوليات بين الأجيال.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة