عبد الصمد عرشان… برلماني بين رهانات التموقع السياسي وتحديات التأثير داخل المشهد الحزبي المغربي

جسر بريس18 مارس 2026آخر تحديث :
عبد الصمد عرشان… برلماني بين رهانات التموقع السياسي وتحديات التأثير داخل المشهد الحزبي المغربي

في سياق سياسي وطني يتسم بتعدد الفاعلين وتزايد حدة التنافس الحزبي، يبرز اسم عبد الصمد عرشان كأحد الوجوه البرلمانية التي اختارت الاشتغال بهدوء داخل المؤسسة التشريعية، مع حضور متدرج في النقاش العمومي المرتبط بقضايا التنمية المحلية والتوازنات السياسية.

ينتمي عرشان إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وهو حزب يسعى إلى الحفاظ على موقعه داخل الخريطة السياسية رغم محدودية تمثيليته مقارنة بالأحزاب الكبرى. وفي هذا الإطار، يطرح وجود عرشان داخل البرلمان تساؤلات حول قدرة الأحزاب المتوسطة والصغرى على التأثير في السياسات العمومية، خاصة في ظل هيمنة تحالفات حكومية قوية.

من الناحية البرلمانية، يندرج أداء عبد الصمد عرشان ضمن ما يمكن وصفه بـ”الاشتغال المؤسساتي الهادئ”، حيث يركز على القضايا المرتبطة بدائرته الانتخابية، مع مساهمات في مناقشة بعض النصوص التشريعية، دون أن يسعى إلى إثارة الجدل الإعلامي أو الاصطفاف في معارك سياسية حادة. هذا الأسلوب يعكس توجهاً لدى بعض البرلمانيين الذين يفضلون العمل من داخل اللجان والمؤسسات بدل الواجهة الإعلامية.

غير أن هذا النمط من العمل يطرح بدوره تحديات، أبرزها محدودية الحضور في النقاش العمومي، وهو ما قد يؤثر على صورة الفاعل السياسي لدى الرأي العام، خاصة في عصر أصبحت فيه السياسة مرتبطة بشكل وثيق بالتواصل والإعلام. فغياب الظهور الإعلامي القوي قد يُفسَّر أحياناً على أنه ضعف في الأداء، حتى وإن كان العمل البرلماني قائماً على جهود ميدانية أو تقنية غير مرئية.

على مستوى التموقع السياسي، يتحرك عرشان داخل هامش تفرضه طبيعة حزبه، حيث تظل القدرة على التأثير مرتبطة بالتحالفات وبمدى الانخراط في الديناميات الكبرى التي تشهدها الساحة السياسية. وفي هذا السياق، يبقى السؤال مطروحاً حول إمكانية تطوير خطاب سياسي أكثر وضوحاً، يعزز من حضور الحزب وقياداته داخل النقاش الوطني.

كما أن التحدي الأكبر الذي يواجه عرشان، مثل غيره من البرلمانيين، يتمثل في تحقيق التوازن بين تمثيل المواطنين والدفاع عن قضاياهم، وبين الانخراط في العمل التشريعي والرقابي داخل البرلمان. وهو توازن دقيق يتطلب كفاءة سياسية وقدرة على التفاعل مع مختلف التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

في المحصلة، يشكل عبد الصمد عرشان نموذجاً لفاعل سياسي يشتغل ضمن منطق الاستمرارية والواقعية السياسية، بعيداً عن الشعبوية أو التصعيد. غير أن المرحلة الحالية، التي تتسم بارتفاع سقف انتظارات المواطنين، قد تفرض على هذا النموذج تطوير أدواته التواصلية وتعزيز حضوره السياسي، بما يضمن مساهمة أكثر وضوحاً في صياغة القرار العمومي وتوجيه النقاش الوطني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة