دعوة مثيرة من المعارضة السورية: خارطة طريق لمواجهة النفوذ الإيراني وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية

جسر بريس19 مارس 2026آخر تحديث :
دعوة مثيرة من المعارضة السورية: خارطة طريق لمواجهة النفوذ الإيراني وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية

في خطوة تعكس تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وجّه فهد المصري، رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر، رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعا فيها إلى تبني استراتيجية شاملة لمواجهة ما وصفه بتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة.

الرسالة، التي حملت طابعًا سياسياً واستراتيجياً واضحاً، ركزت على ضرورة تأمين الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، باعتباره شرياناً أساسياً لتدفق الطاقة نحو الأسواق العالمية. وشدد المصري على أن ضمان حرية الملاحة في هذا الممر لا يقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل الأمن الدولي والاستقرار الإقليمي.

كما دعت الرسالة إلى إعادة النظر في وضع الجزر الثلاث المتنازع عليها بين إيران والإمارات العربية المتحدة، وهي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، معتبرة أن استعادة السيادة عليها من شأنه تقليص النفوذ العسكري الإيراني وتعزيز استقرار الخليج.

وفي سياق التحذير من تهديدات أوسع، أشار المصري إلى مخاطر محتملة قد تطال ممرات بحرية أخرى، من بينها باب المندب وقناة السويس، بل وحتى مضيق جبل طارق، معتبراً أن أي تعطيل لهذه الممرات يمثل تهديداً مباشراً للأمن البحري العالمي وانتهاكاً للقانون الدولي.

وعلى صعيد شمال إفريقيا، لم تغب قضية جبهة البوليساريو عن الرسالة، حيث دعا المصري إلى تبني موقف دولي أكثر صرامة تجاهها، مطالباً بإدراجها ضمن قوائم التنظيمات الإرهابية، ومشيراً إلى ما وصفه بارتباطها بمحاور إقليمية داعمة لإيران.

اقتصادياً، تضمنت الدعوة مقترحات لافتة تستهدف تقويض مصادر تمويل طهران، من خلال فرض إشراف دولي مؤقت على منشآت تصدير النفط، خاصة جزيرة خارك، التي تعد مركزاً حيوياً لصادرات النفط الإيراني، إلى جانب منطقة الأحواز الغنية بالموارد الطاقية. كما اقترحت الرسالة إعادة توجيه عائدات النفط الإيراني نحو تغطية تكاليف العمليات العسكرية وتعويض المتضررين من النزاعات.

وفي بُعد إنساني، دعا المصري إلى إطلاق برنامج دولي يضمن وصول الغذاء والدواء إلى الشعب الإيراني، تحت إشراف أممي، بما يخفف من وطأة الأزمات المعيشية بعيداً عن التجاذبات السياسية.

وتعكس هذه الرسالة، في مضمونها وتوقيتها، إدراكاً متزايداً لدى بعض الفاعلين السياسيين بأن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة مفصلية، قد تعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية. وبين الدعوة إلى الحسم والتحذير من التصعيد، تبقى مثل هذه الطروحات رهينة بتفاعلات القوى الدولية وقدرتها على إدارة صراعات معقدة تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة