محمد شوكي… صعود هادئ أم تمهيد لزعامة قادمة في مغرب ما بعد التحولات ؟

جسر بريس20 مارس 2026آخر تحديث :
محمد شوكي… صعود هادئ أم تمهيد لزعامة قادمة في مغرب ما بعد التحولات ؟

عز الدين السريفي

يُعدّ محمد شوكي واحدًا من الأسماء التي برزت خلال السنوات الأخيرة داخل المشهد السياسي المغربي، خصوصًا في سياق التحولات التي يشهدها العمل الحزبي وتنامي رهانات التدبير الحكومي في مرحلة ما بعد دستور 2011. فالرجل لا يتحرك فقط داخل منطق التمثيلية البرلمانية، بل يندرج ضمن جيل سياسي جديد يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين السياسة والنجاعة.

منذ صعوده داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، استطاع شوكي أن يرسّخ موقعه كأحد الوجوه التنظيمية القادرة على الجمع بين الخطاب السياسي الهادئ والعمل الميداني المنضبط. هذا التموقع لم يكن اعتباطيًا، بل جاء نتيجة مسار تدريجي داخل هياكل الحزب، حيث برز كفاعل قادر على التفاعل مع التوجيهات الكبرى التي يقودها الحزب، خاصة في ظل القيادة الحالية التي يمثلها عزيز أخنوش.

تحليل شخصية محمد شوكي يكشف عن نمط سياسي يراهن على “البراغماتية المؤسساتية”، أي الانخراط في تنزيل السياسات العمومية دون الانجرار إلى خطاب المواجهة الحادة. هذا الاختيار يعكس تحولًا أعمق في بنية الفعل السياسي بالمغرب، حيث لم تعد المعارضة أو الموالاة تُقاس فقط بحدة الخطاب، بل بقدرة الفاعل السياسي على تقديم حلول واقعية لمشاكل المواطنين، خاصة في مجالات التشغيل، الاستثمار، والحماية الاجتماعية.

اقتصاديًا، يواكب شوكي توجهات الدولة نحو تعزيز جاذبية الاستثمار، وهو ما ينسجم مع الرؤية الحكومية الرامية إلى تحقيق نمو اقتصادي مستدام. وفي هذا السياق، يظهر دعمه لمشاريع كبرى ذات طابع استراتيجي، مع تأكيده المتكرر على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو شعار دستوري أصبح معيارًا لقياس أداء الفاعلين السياسيين.

اجتماعيًا، يحاول شوكي تقديم خطاب قريب من الفئات الوسطى والناشئة، وهي الفئات التي أصبحت تشكل رهانًا انتخابيًا حاسمًا. ويُلاحظ في مداخلاته تركيز واضح على قضايا التعليم، التشغيل، وتمكين الشباب، وهي ملفات تظل في صلب النقاش العمومي المغربي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتحولات الاقتصادية العالمية.

لكن، ورغم هذا الحضور المتصاعد، يواجه محمد شوكي تحديات حقيقية، أبرزها الحفاظ على التوازن بين الانضباط الحزبي ومتطلبات القاعدة الشعبية، إضافة إلى ضرورة إثبات فعالية ملموسة على مستوى النتائج، وليس فقط الخطاب. فالسياق السياسي الحالي يتسم بارتفاع سقف الانتظارات، وهو ما يجعل أي فاعل سياسي تحت مجهر التقييم المستمر.

في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو أن شوكي يسير ضمن استراتيجية هادئة لكنها واضحة المعالم، تقوم على ترسيخ الحضور داخل المؤسسات وتعزيز الثقة لدى الناخبين. غير أن نجاح هذه الاستراتيجية سيظل رهينًا بمدى قدرة الحزب ككل على تحويل وعوده إلى إنجازات ملموسة، خاصة في ظل تنافس سياسي يتجه نحو مزيد من الاحترافية.

في المحصلة، يمثل محمد شوكي نموذجًا لسياسي يحاول التموقع داخل مغرب يتغير بسرعة، مغرب لم يعد يكتفي بالشعارات، بل يطالب بنتائج. وبين رهانات الواقعية السياسية وضغوط الانتظارات الشعبية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سينجح هذا الجيل السياسي في كسب رهان الثقة على المدى الطويل ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة