عز الدين السريفي
أصدرت سفارة المملكة المغربية في داكار بيانًا رسميًا لتوضيح ملابسات واقعة أثارت جدلاً واسعًا على منصات التواصل وبعض المنابر الإعلامية، عقب تداول مقطع فيديو قيل إنه يوثق “عرقلة” للسفير المغربي في السنغال خلال مناسبة دينية رسمية.
الواقعة تعود إلى مشهد أعقب صلاة عيد الفطر التي احتضنها مسجد الحسن الثاني في داكار، بحضور الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي وعدد من أعضاء الحكومة، حيث ظهر السفير المغربي حسن الناصري محاطًا لوهلة بعناصر أمن عند مدخل الساحة، ما دفع إلى تأويلات متسرعة تحدثت عن “احتجاز” أو “حادث دبلوماسي”.
غير أن السفارة المغربية سارعت إلى نفي هذه الادعاءات بشكل قاطع، مؤكدة أن ما جرى لا يعدو كونه “ترتيبات بروتوكولية اعتيادية” ترافق تحركات الشخصيات الرسمية في مثل هذه المناسبات الكبرى. وأوضح البيان أن السفير لم يُمنع من الحضور، بل على العكس، ترأس وفد السلك الدبلوماسي خلال صلاة العيد، في مشهد يعكس مكانته الدبلوماسية واحترام السلطات السنغالية له.
وأشار التوضيح إلى أن التوقف القصير الذي ظهر في الفيديو كان مرتبطًا بإجراءات تنظيمية مؤقتة، قبل أن يُسمح للسفير بالمرور بشكل طبيعي، بل إنه تفاعل مع عناصر الأمن للسماح لأحد مرافقيه بالالتحاق به، وهو ما يندرج ضمن التنسيق المعتاد في مثل هذه السياقات.
وانتقدت السفارة بشدة ما وصفته بـ”التفسيرات غير المستندة إلى مصادر موثوقة”، معتبرة أن التسرع في نشر مثل هذه الأخبار يساهم في خلق انطباعات خاطئة، وقد يضر بصورة العلاقات الثنائية دون مبرر. كما شددت على ضرورة تحري الدقة، خاصة عندما يتعلق الأمر بممثلي الدول في الخارج.
ويأتي هذا البيان في سياق تضخم تداول الفيديو، حيث تم تحميله أبعادًا رمزية وسياسية لا تعكس حقيقة ما وقع، في وقت تؤكد فيه المعطيات الرسمية أن العلاقات بين المملكة المغربية والسنغال تظل راسخة ومبنية على تاريخ طويل من التعاون والشراكة الاستراتيجية.
تبدو الواقعة مثالًا جديدًا على الفجوة التي قد تنشأ بين “الصورة المجتزأة” و”الحقيقة الكاملة”، في زمن أصبحت فيه اللقطات السريعة مادة خصبة للتأويل، أكثر من كونها مصدرًا دقيقًا للخبر.






