استحضر محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، نماذج نسائية مغربية استثنائية، رابطاً بين نضالاتهن اليومية والتاريخية وبين ما اعتبره منجزات اجتماعية وسياسية حققتها الحكومة الحالية، مؤكداً أن هذه الأخيرة أنصفت المرأة المغربية، خاصة في العالم القروي.
وفي خطاب موجه إلى الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، اختار شوكي مقاربة مختلفة بعيداً عن الخطابات التقليدية، حيث استعرض مسارات خمس نساء يمثلن تنوع المجتمع المغربي. واستهل حديثه بـ غزلان الشوداني، المنتخبة القروية التي تجمع بين مسؤولياتها السياسية ودورها كأم، مناضلة من أجل تنمية منطقتها، مبرزاً أنه كان وراء منحها أول تزكية انتخابية.
كما توقف عند المسار العالمي للبطلة الأولمبية نوال المتوكل، التي صنعت التاريخ بإحرازها ذهبية أولمبياد 1984، وتبوأت لاحقاً منصب نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، لتكون نموذجاً للمرأة المغربية القادرة على بلوغ العالمية.
وفي السياق الأكاديمي، استحضر شوكي تجربة ليلى بوعسرية، أستاذة السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، المدافعة عن قضايا المرأة، مشيراً إلى تقاسمها معه نفس المسار الدراسي، وإسهامها في تطوير النقاش الأكاديمي حول قضايا النساء.
كما سلط الضوء على قصة عائشة الضوص، التي واجهت ظروفاً قاسية وعنفاً لفظياً خلال عملها في بيع “صيكوك” واللبن، قبل أن تتحول قصتها إلى موضوع اهتمام أكاديمي، بفضل عمل بحثي أنجزته بوعسرية حول مسارها.
ولم يغفل شوكي استحضار مسار جدته فاطمة الغياتي، التي جسدت نموذج المرأة المقاومة خلال فترة الاستعمار، حيث آوت المقاومين وتحملت معاناة فقدان زوجها الشهيد، في صورة تعكس تضحيات المرأة المغربية عبر التاريخ.
وربط رئيس الحزب بين هذه النماذج النسائية والسياسات الحكومية التي يقودها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مؤكداً أن هذه السياسات مكنت من تحقيق مكتسبات ملموسة. ففي مجال التغطية الصحية، أبرز استفادة غزلان الشوداني من برامج الحماية الاجتماعية التي تتحمل من خلالها الدولة تكاليف العلاج للأمراض المزمنة.
وفي جانب الدعم الاجتماعي، أشار إلى استفادة أكثر من 390 ألف أرملة من دعم مالي مباشر، مستحضراً مثال جدته، حيث يُمنح دعم يقدر بـ400 درهم عن كل طفل، في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية.
أما في قطاع التعليم العالي، فذكر شوكي إصلاحات تروم تحسين أوضاع الأساتذة والرفع من جودة المنظومة الجامعية، مستشهداً بمسار ليلى بوعسرية، إلى جانب اعتماد رؤية استراتيجية لتطوير البحث العلمي.
وفي ما يتعلق بالتمكين الاقتصادي، قدم مثال عائشة الضوص التي استطاعت تغيير مسار حياتها عبر إنشاء مشروع صغير بفضل برامج دعم المبادرة، في خطوة تعكس توجه الحكومة نحو تعزيز الاقتصاد الاجتماعي.
وعلى المستوى السياسي، شدد شوكي على ما وصفه بـ”ديمقراطية الإنجاز والإدماج” داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، مبرزاً صعود النساء إلى مواقع المسؤولية، من بينها رئاسة مدن وجماعات ترابية، إضافة إلى رئاسة جهة كلميم واد نون من طرف مباركة بوعيدة، فضلاً عن حضور نسائي وازن داخل الحكومة.
كما أكد أن الحزب كان سباقاً للاستجابة للدعوة الملكية المتعلقة بمراجعة مدونة الأسرة، عبر تقديم مقترحات تستند إلى مشاورات جهوية، وتهدف إلى تعزيز حقوق النساء والأطفال والحفاظ على تماسك الأسرة المغربية.
واختتم شوكي كلمته بالتأكيد على أن هذه النماذج النسائية تشكل رافعة أساسية نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مشدداً على أن مغرب التقدم والكرامة يُبنى بمشاركة متساوية بين النساء والرجال، في انسجام مع الرؤية الملكية لـ محمد السادس لمستقبل المملكة.






