حلّ رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، اليوم الأحد، بالعاصمة المصرية القاهرة، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى، في زيارة تحمل أبعاداً تتجاوز طابعها البروتوكولي، لتؤشر على مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين المغرب ومصر، عبر إطلاق الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المشتركة.
وقد حظي أخنوش باستقبال رسمي بمطار القاهرة الدولي من طرف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مشهد يعكس الإرادة السياسية لدى البلدين للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتعددة الأبعاد.
دينامية مؤسساتية جديدة
تشكل هذه الزيارة محطة مفصلية في إعادة هيكلة آليات التعاون بين الرباط والقاهرة، من خلال تفعيل لجنة التنسيق والمتابعة المشتركة، التي يُنتظر أن تتحول إلى منصة مؤسساتية لتجاوز الطابع المناسباتي الذي طبع العلاقات في مراحل سابقة، نحو تعاون قائم على التخطيط الاستراتيجي والتقييم الدوري.
كما أن عقد جلسة مباحثات ثنائية بين أخنوش ومدبولي، تليها اجتماعات موسعة وتوقيع اتفاقيات متعددة القطاعات، يعكس توجهاً واضحاً نحو إرساء شراكات عملية في مجالات الاستثمار، التجارة، البنية التحتية، والفلاحة، بما يتلاءم مع التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
حضور وزاري وازن ورسائل متعددة
الوفد المغربي المرافق، الذي يضم شخصيات حكومية بارزة من قبيل ناصر بوريطة، نادية فتاح العلوي، رياض مزور، نزار بركة، وأحمد البواري، إلى جانب كريم زيدان، يحمل دلالات قوية على الطابع الشمولي للزيارة، حيث لا تقتصر على البعد السياسي، بل تمتد إلى رهانات اقتصادية وتنموية دقيقة.
هذا الحضور المتعدد القطاعات يعكس أيضاً رغبة مغربية في تقديم عرض متكامل للتعاون، يقوم على ربط الدبلوماسية السياسية بالدبلوماسية الاقتصادية، في سياق تنافسي إقليمي يسعى فيه كل طرف إلى تعزيز موقعه كشريك موثوق في محيطه.
أفق اقتصادي واعد… وتحديات قائمة
رغم الإمكانات الكبيرة التي تتيحها السوقان المغربية والمصرية، فإن حجم المبادلات التجارية بين البلدين ظل دون الطموحات، ما يجعل من هذه الزيارة فرصة لإعادة التوازن للعلاقات الاقتصادية، خصوصاً في ظل تسجيل اختلالات تجارية خلال السنوات الماضية.
ومن المرتقب أن تركز الاتفاقيات المزمع توقيعها على تحفيز الاستثمارات المشتركة، وتسهيل ولوج المقاولات إلى الأسواق، إضافة إلى تطوير سلاسل القيمة في قطاعات واعدة مثل الصناعة الغذائية، الطاقات المتجددة، والنقل.
نحو شراكة عربية متجددة
في سياق إقليمي يتسم بإعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية والسياسية، تكتسي هذه الزيارة بعداً استراتيجياً يتجاوز الإطار الثنائي، لتندرج ضمن مساعي بناء أقطاب تعاون عربي أكثر تكاملاً وفعالية.
فالمغرب، الذي راكم تجربة في الانفتاح على العمق الإفريقي، ومصر، التي تشكل بوابة رئيسية للشرق الأوسط، يمتلكان معاً مؤهلات لتشكيل محور اقتصادي عربي قادر على التفاعل مع التحولات الدولية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، والطاقة، وسلاسل الإمداد.
خلاصة
زيارة عزيز أخنوش إلى القاهرة ليست مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل خطوة محسوبة في اتجاه إعادة رسم ملامح شراكة مغربية–مصرية أكثر توازناً وفعالية. نجاح هذه الدينامية سيظل رهيناً بقدرة الطرفين على ترجمة النوايا السياسية إلى مشاريع ملموسة، قادرة على إحداث أثر اقتصادي حقيقي وتعزيز التكامل العربي المنشود.





