“عماد فواز يكشف: من قناة السويس إلى جبل طارق… شراكة المغرب ومصر تعيد رسم التجارة والاستقرار العالمي”

جسر بريس6 أبريل 2026آخر تحديث :
“عماد فواز يكشف: من قناة السويس إلى جبل طارق… شراكة المغرب ومصر تعيد رسم التجارة والاستقرار العالمي”

عز الدين السريفي

أكد الصحفي المصري عماد فواز أن الزخم الحالي في العلاقات المغربية-المصرية يتجاوز مجرد الثنائية بين البلدين، ليصبح لاعباً محورياً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن أهداف اجتماع اللجنة العليا المشتركة في دورتها الأولى ترسم اللبنات الأساسية لنظام إقليمي جديد قادر على مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.

وأوضح فواز أن الاجتماعات الحالية تهدف إلى تحويل التفاهمات من مجرد “نوايا” إلى “آليات تنفيذية” ملزمة، لتفادي فجوات البيروقراطية السابقة وضمان تحقيق نتائج ملموسة في حياة المواطنين. ويتركز الجانب الاقتصادي على معالجة اختلال الميزان التجاري من خلال استثمارات متبادلة في قطاعات المقاولات والطاقة والصناعات الغذائية واللوجستيك، مع إشراف مباشر من جلالة الملك محمد السادس والرئيس عبد الفتاح السيسي لتذليل العقبات الإدارية التي كانت تعطل نحو 50 قطاعاً حيوياً.

على الصعيد الإقليمي، شدد فواز على دور المغرب ومصر كـ”حجر زاوية” لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط وأفريقيا. فالتكامل بين الرباط كواسطة دبلوماسية موثوقة، والقاهرة بصفتها راعية لقضايا حساسة مثل غزة، يمنح البلدين قدرة فريدة على توسيع النفوذ العربي، خصوصاً عبر علاقات المغرب مع الإمارات ومصر مع السعودية، ما يعزز فرص “لم شمل البيت الخليجي” وإذابة الخلافات البينية.

من منظور استراتيجي، يمثل الربط الجغرافي بين “قناة السويس” و”جبل طارق” محوراً لوجستياً لا يقهر، خاصة مع إمكانية استفادة مصر من موانئ المغرب المتوسط والداخلة، والمغرب من بوابة مصر نحو أسواق المشرق. ويؤكد فواز أن المبادرة الأطلسية لجلالة الملك، الرامية لربط دول الساحل بالمحيط الأطلسي، ليست مجرد مكسب للمغرب، بل تفتح آفاقاً غير مسبوقة لمصر لتصبح شريكاً في أكبر محور لوجستي بالقارة، يربط البحر الأحمر بالمحيط الأطلسي، ويخلق شرايين تجارية حيوية من جنوب الصحراء إلى المشرق العربي.

ويشير فواز إلى أن نجاح هذا المشروع الضخم يتطلب خبرة مصرية واسعة في المقاولات والبنية التحتية، ما يتيح للشركات المصرية لعب دور أساسي في إنجاح الممر الأطلسي، ويحقق استراتيجية “رابح-رابح” للمغرب ومصر على حد سواء، مع تعزيز السيادة الاقتصادية وتقليل التبعية للمسارات التقليدية.

أما في المجال الثقافي والفني، فقد دعا فواز إلى إنهاء “العزلة الفنية” بين البلدين عبر التعاون السينمائي والتلفزيوني، مستغلاً مواقع التصوير العالمية مثل ورزازات، مؤكداً قدرة الموهبة المغربية على اختراق السوق المصرية والخليجية، بما يسهم في تعزيز الوعي بالقضية الوطنية المغربية وإبراز التراث الأصيل في الموسيقى والفنون والطعام.

كما تناول فواز التاريخ المشترك والروابط الدينية العميقة بين البلدين، مستحضراً دور المالكية والمريدين الصوفيين ذوي الأصول المغربية في مصر، بالإضافة إلى الوجود التجاري المغربي العريق في القاهرة عبر عائلات معروفة، مؤكداً أن هذه الروابط التاريخية تشكل قاعدة متينة لتعزيز التكامل الاقتصادي والثقافي.

وفي سياق مواجهة التضليل الإعلامي، أشار فواز إلى أن المزاعم حول توتر دائم بين المغرب ومصر مجرد بروباغندا، ولفت إلى أن الحملات الرقمية المنظمة، بما في ذلك بعض صفحات الرياضة، تحاول إشعال فتنة بين الشعبين لكنها في واقع الأمر تدار من خارج مصر، وغالباً من الجزائر. وأضاف أن الشارع المصري والمغربي يحملان الود والاحترام المتبادل، وأن أي توتر سابق كان ظرفياً وتم تجاوزه بسرعة عبر التنسيق السياسي والدبلوماسي.

خلاصة فواز أن العلاقات المغربية-المصرية اليوم تمر بمرحلة تصحيحية قوية، مدفوعة بإرادة سياسية عليا لتجاوز أخطاء الماضي، وأن الشراكة بين البلدين ليست موجهة ضد أحد، بل تمثل قوة جذب لكل من يؤمن بسياسة “رابح-رابح”، لترسيخ تحالف استراتيجي قادر على إعادة رسم خارطة الاستقرار والتكامل الاقتصادي والثقافي في المنطقة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة