جددت الولايات المتحدة الأمريكية، على لسان سفيرها بالرباط ريتشارد ديوك بوكان الثالث، دعمها الواضح للمخطط المغربي للحكم الذاتي، معتبرة إياه “طريقا نحو تسوية” النزاع الإقليمي ورافعة لتحقيق الازدهار الاقتصادي، وذلك في رسالة سياسية واقتصادية قوية صدحت من قلب مدينة مراكش.
وجاء هذا الموقف خلال افتتاح فعاليات معرض جيتكس إفريقيا المغرب 2026، حيث أكد الدبلوماسي الأمريكي أن بلاده ترى في المبادرة المغربية إطارا واقعيا وعمليا لإنهاء النزاع، مشددا على أن هذا التوجه لا يقتصر على البعد السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل آفاقا اقتصادية واعدة.
وفي هذا السياق، كشف السفير الأمريكي عن اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الأمريكيين بالأقاليم الجنوبية للمملكة، مبرزا أن سفارة بلاده وقنصليتها تتلقيان بشكل متواصل طلبات واستفسارات من شركات تسعى إلى ولوج السوق في الصحراء المغربية. هذا التوجه يعكس، بحسب المتحدث، ثقة متنامية في الاستقرار الذي تنعم به المنطقة وفي الرؤية التنموية التي يقودها محمد السادس.
وأضاف المسؤول الأمريكي أن “الفرصة الاقتصادية في الصحراء المغربية لا حدود لها”، مؤكدا أن المقاولات الأمريكية مستعدة للانخراط بقوة في تنزيل المشاريع الاستثمارية، بما يساهم في تحويل الإمكانات المتاحة إلى واقع ملموس ينعكس إيجابا على الساكنة المحلية.
ويأتي هذا التصريح في سياق دولي يتسم بتزايد الاهتمام بالأبعاد الاقتصادية للنزاعات الإقليمية، حيث باتت التنمية والاستثمار عنصرين حاسمين في ترسيخ الاستقرار. كما يعزز الموقف الأمريكي موقع المغرب كشريك استراتيجي موثوق، خاصة في ظل الدينامية التي تعرفها علاقاته الدولية، والانخراط المتواصل في مشاريع تنموية كبرى بالأقاليم الجنوبية.
ويرى متابعون أن الربط بين الدعم السياسي والانفتاح الاقتصادي الأمريكي يشكل تحولا نوعيا، من شأنه أن يعزز جاذبية المنطقة ويكرسها كقطب استثماري صاعد في القارة الإفريقية، خاصة مع تزايد الاهتمام الدولي بمنصات التكنولوجيا والابتكار، كما جسده احتضان المغرب لتظاهرات كبرى من قبيل “جيتكس إفريقيا”.
تعكس تصريحات السفير الأمريكي رسالة متعددة الأبعاد: دعم سياسي واضح، وثقة اقتصادية متنامية، ورهان مشترك على تحويل الصحراء المغربية إلى فضاء مزدهر يربط بين الاستقرار والتنمية.





