حين يصبح الهجوم على المغرب رصيدا انتخابيا.. بونيف يطرق أبواب البرلمان

جسر بريس13 يونيو 2026آخر تحديث :
حين يصبح الهجوم على المغرب رصيدا انتخابيا.. بونيف يطرق أبواب البرلمان

عز الدين السريفي

أعاد إعلان مصطفى بونيف ترشحه للانتخابات التشريعية المقبلة ضمن قائمة حركة البناء الوطني بولاية الجزائر فتح نقاش واسع حول طبيعة النخب التي يتم تقديمها للرأي العام الجزائري لتمثيله داخل المؤسسة التشريعية. فالجدل الذي رافق هذا الترشيح لم يرتبط ببرنامج انتخابي أو رؤية اقتصادية أو مشروع إصلاحي، بقدر ما ارتبط بالصورة التي صنعها الرجل لنفسه خلال السنوات الأخيرة في الفضاء الإعلامي ومنصات التواصل الاجتماعي.

لقد اشتهر بونيف أساساً بخطاب سياسي وإعلامي قائم على مهاجمة المغرب بشكل متكرر، إلى جانب دخوله في سجالات حادة مع شخصيات جزائرية معارضة، وهو ما جعله يحظى بحضور إعلامي واسع، لكنه حضور ظل مرتبطاً بالاستقطاب والجدل أكثر من ارتباطه بالنقاشات المرتبطة بالتشريع والسياسات العمومية.

ويطرح هذا الترشيح سؤالاً جوهرياً حول المعايير التي تؤهل أي شخص للانتقال من دائرة التعليق السياسي والإعلامي إلى دائرة صناعة القرار التشريعي. فالبرلمان، في أي دولة، ليس فضاءً للمعارك الافتراضية أو تصفية الحسابات السياسية والإيديولوجية، بل مؤسسة دستورية يفترض أن تضم كفاءات قادرة على مناقشة مشاريع القوانين ومراقبة العمل الحكومي واقتراح الحلول لمشكلات الاقتصاد والاستثمار والتعليم والصحة والتشغيل.

ومن هذا المنطلق، يتساءل كثيرون عن الرصيد السياسي والفكري والتشريعي الذي يتقدم به مصطفى بونيف إلى الناخب الجزائري. فهل يكفي تحقيق الشهرة عبر الخطابات المثيرة للجدل والتحريض على الخصومات الإقليمية لاكتساب الشرعية السياسية اللازمة لتمثيل المواطنين تحت قبة البرلمان؟ أم أن العمل التشريعي يتطلب خبرات ومؤهلات تتجاوز منطق الإثارة الإعلامية وحصد التفاعلات على المنصات الرقمية؟

الأكثر دلالة في هذه القضية أن ترشح بونيف يأتي في سياق سياسي واقتصادي تواجه فيه الجزائر تحديات متعددة، تتعلق بالتنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل وتحسين القدرة الشرائية وتنويع مصادر الدخل الوطني. وهي ملفات كان من المفترض أن تكون محور النقاش العمومي والانتخابي، غير أن بعض الوجوه السياسية والإعلامية لا تزال تجد في خطاب العداء للمغرب وسيلة سهلة لاكتساب الأضواء وحشد الأنصار.

ولا يتعلق الأمر هنا بشخص مصطفى بونيف وحده، بل بظاهرة أوسع تعكس أزمة متنامية في إنتاج النخب السياسية داخل الجزائر. فحين يصبح الجدل الإعلامي بديلاً عن الكفاءة، وتتحول الشعبوية إلى بوابة للترقي السياسي، فإن ذلك يثير تساؤلات حقيقية حول مستقبل المؤسسات التمثيلية وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المواطنين.

إن قوة البرلمان لا تقاس بعدد الأصوات المرتفعة تحت قبته، بل بقدرته على إنتاج التشريعات ومراقبة السياسات العمومية والدفاع عن مصالح المواطنين. ولذلك فإن الجدل المثار حول ترشح مصطفى بونيف يتجاوز شخصه ليطرح سؤالاً أكثر عمقاً: هل أصبحت القدرة على إثارة الضجيج الإعلامي وصناعة الخصومات السياسية مؤهلاً كافياً للوصول إلى المؤسسة التشريعية في الجزائر، أم أن الناخب الجزائري ما زال يبحث عن الكفاءة والبرنامج والحلول العملية لمشاكله اليومية؟

ذلك هو السؤال الحقيقي الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع، والذي سيحدد، في نهاية المطاف، طبيعة النخبة السياسية التي يراد لها أن تتحدث باسم الجزائريين خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة