الرئيسية / 24 ساعة / حقوقيون يقدمون توصيات لرفع منسوب الثقة في الانتخابات

حقوقيون يقدمون توصيات لرفع منسوب الثقة في الانتخابات

قدم مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية الامس الأربعاء ، تقريره النهائي بشأن الانتخابات العامة التشريعية والجهوية والجماعية التي أجريت دفعة واحدة في الثامن من شتنبر 2021، والذي تضمن نتائج مخرجات الملاحظة المحايدة والمستقلة للانتخابات التي أجراها منذ الإعلان عن موعد الانتخابات، ثم بدأ عملية تسجيل الناخبين مرورا بالحملة الانتخابية وحتى اعلان النتائج.

وهكذا تضمن التقرير، توصيات المركز إلى صناع القرار مركزيا ومحليا، والى السلط القضائية والتشريعية والتنفيذية، والى القائمين على المؤسسات الوطنية وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد بالمغرب، بالإضافة الى منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان الدولية والوطنية والمحلية، لكي تطلع عليها وتأخذ علما بنتائجها ومخرجات عملها الميداني، الرامية الى رفع منسوب الثقة في العملية الانتخابية وتطوير النظام الانتخابي بما يكفل تعزيز الضمانات القانونية ويرسخ دورية الانتخابات وانتظامها ونزاهتها، بما ينسجم مع المعايير الدولية بشكل عام، ويرفع من المشاركة السياسية خاصة للفئات موضوع الملاحظة: نساء وشباب واشخاص في وضعية إعاقة.

و أعاد التقرير التذكير بمجموعة من التوصيات التي وردت في تقريريه النهائيين حول الانتخابات الجهوية والجماعية والتشريعية لسنتي2015 و2016 باعتبارها لا تزال قائمة حتى كتابة هذا التقرير، والتي من شأنها تجويد التجربة المغربية في تنظيم الانتخابات بما يستجيب للمعايير الدولية للانتخابات النزيهة، في سعي حثيث لتعزيز ثقة الناخبين والمرشحين في المسار الانتخابي، ويتيح مشاركة أوسع للمواطنين في العملية السياسية وإدارة الشأن العام، وذلك تنزيلا لما أقرته الوثيقة الدستورية لسنة 2011.

وواضح التقرير أن المغرب عمل على تطوير نظامه الانتخابي مع كل استحقاقات انتخابية يخوض غمارها بما يرتقي بها الى التجارب المماثلة في الدول الديمقراطية، وبما يستجيب للمعايير الدولية والاتفاقيات التي صادق عليها، وخاصة مقتضيات المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي تنص في الفقرة 21 “على الرغم من أن العهد لا يفرض اتباع أي نظام انتخابي خاص، يجب الحرص على أن تراعى في أي نظام يؤخذ به في دولة من الدول الأطراف الحقوق المحمية بموجب المادة 25 من العهد وأن تضمن وتنفذ حرية الناخبين في التعبير عن مشيئتهم”.

واعتبر التقرير أن استحقاقات الثامن من شتنبر 2021 هي الثالثة من نوعها منذ صدور دستور 2011 حيث نظمت في سياق إقليمي ودوليتتجه فيه الأنظار إلى المغرب كقوة صاعدة، تتخذ قراراتها بشكل سيادي في سياق طبعته جائحة كورونا التي ارخت بظلالها على الوضع الاقتصادي والاجتماعي في مختلف ارجاء المعمور.

موحا أن هذه الانتخابات قد مرت في ظروف جد مواتية ولم تشهد احداثا من شأنها التأثير على السير العام للعملية الانتخابية حيثتابعها أزيد من 5000 الاف ملاحظ من داخل المغرب، و129 ملاحظا أجنبيا، وتم الحرص على نزاهة عمليات الفرز والإحصاء بحضور ممثلي لوائح الترشيح بكل حياد وشفافية ونزاهة ومن أبرز نتائج ذلك هو مؤشرات نسب المشاركة المرتفعة في انتخاب أعضاء مجلس النواب،ومجالس الجماعات والمقاطعات، ومجالس الجهات على الصعيد الوطني حيث بلغت نسبة 50.18 في المائة.

ونبه التقرير الى أنه رغم التدابير الجديدة التي أقرها المشرع لتعزز احترام الحق في التصويت والحق في الترشح للانتخابات، وضمانالمساواة وتكافؤ الفرص تصويتا وترشيحا للنساء، الا أنه يمكن التنصيص على تخفيض سن التصويت والترشيح وسن تدابير ايجابية لفائدةالشباب والأشخاص في وضعية إعاقة كما هو الشأن بالنسبة للائحة الجهوية للنساء بهدف رفع نسب مشاركة هذه الفئة التي أصبحتتنخرط بشكل أكبر في العملية السياسية.

وبشأن متابعة التوصيات السابقة اظهر التقرير أنه من بين أزيد من سبعة وثلاثين توصية قدمتها التقارير النهائية لمركز التفكير الاستراتيجيوالدفاع عن الديمقراطية لانتخابات 2015 و2016 ، بقيت حوالي 20 توصية حُقق فيها تقدم ملحوظ، في حين بلغ عدد التوصيات التي لميطرأ تقدم كبير بشأنها حولي 17 توصية، منها ما يتعلق بأهمية ضبط وتحيين المعلومات الخاصة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية وملائمتهامع قاعدة المعطيات الرقمية وبشبابيك الارشاد بمراكز التصويت، وتلك المتعلقة بالحياد السلبي للإدارة الانتخابية في ضبط بعض المخالفاتالانتخابية والناتج أساسا عن غياب ثقافة وضع الشكايات من طرف المرشحين لدى الجهات المختصة، وأخرى متعلقة بعدم توسيع اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات واقتصارها على وزارة الداخلية والنيابة العامة، وعدم وصول المجالس الجهوية للحسابات للمستوى المأمول في مراقبة الانفاق الانتخابي، وتوصيات متعلقة بالتراجع عن تدابير التمييز الإيجابي لفائدة الشباب وعدم تفعيلها لفائدة الأشخاص في وضعيةإعاقة، واستمرار بعض حالات عدم احترام سرية الاقتراع في مكاتب التصويت رغم تجهيزها بشكل جيدا في هذه الانتخابات بالمعازلالسرية والحبر والأوراق الفريدة، الا أنه لا يزال هناك المزيد مما يمكن إنجازه في هذا الشأن لضمان سرية التصويت ومراعاة ظروف تصويتالاشخاص في وضعية اعاقة. وسجل المركز بإيجاب تدابير التمييز الإيجابي لفائدة النساء “الكوتا”، حيث سن المشرع عدة تدابير لتشجيعتمثيلية المرأة في الهيئات المنتخبة كاللائحة الجهوية وتخصيص مقاعد للنساء على مستوى الجماعات ومجالس العمالات، الا أنه لوحظ ترشيح الاعيان وذوي النفوذ المالي والقبلي لبناتهم وافراد عائلتهم مما اصطلح عليه بظاهرة العائلًقراطية، وهو الامر الذي يقتضي المراجعة ووضع شروط تكفل الكفاءة للولوج الى الهيئات المنتخبة وطنيا ومحليا.

وخلص التقرير الى التوصيات التي شكلت محور اهتمام فريق الملاحظين، حيث يتوخى المركز من إصدارها تقديم الموضوعات ذات الأولوية بمناسبة الانتخابات العامة للثامن من شتنبر 2021، والتي يسعى من إصدارها الى تجويد المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات بالمغربللارتقاء بها الى المعايير الدولية للانتخابات الديمقراطية، ومن جهة ثانية تسليط الضوء على ما تحقق لتعزيز المشاركة السياسية للنساءوالشباب والأشخاص في وضعية اعاقة بين محفزات النظام الانتخابي ومعوقات الممارسة في الواقع،

وفي هذا الصدد أوصى المركز ببقاء اللجنة المركزية لتتبع الانتخابات المشكلة من وزارة الداخلية والنيابة العامة، مع توسيع تمثيليتها وتنويعها لتشمل مختلف الفرقاء السياسيين والفاعلين المدنيين تجويدا لأدائها ورفعا لمردوديتها وتعزيز ادوار تمثيلياتها الجهوية، في أفق إنشاء اللجنة المستقلة لتتبع الانتخابات واستجابة لطلب الهيئات المدنية.

وشدد المركز على ضرورة تقوية حكامة التسجيل في اللوائح الانتخابية درءا للتجاوزات التي قد تخل بشفافية العملية الانتخابية مع مواصلةتحيين معلومات التسجيل في اللوائح الانتخابية، وضبطها مع قاعدة البيانات الإلكترونية ولدى شبابيك الارشاد مراكز التصويت، مشيرا إلى أنه بالنظر الى تزايد انخراط الشباب في العملية السياسية، بات من الضروري سن تدابير تمييز ايجابي لفائدتهم خفض سن الترشيح لعضوية البرلمان بغرفتيه الى 18 سنة على غرار التسجيل في اللوائح الانتخابية، بالإضافة إلى الإقبال على الكوطا لفائدة النساء خاصة اللائحة الجهوية، لتعزيز مشاركة المرأة انسجاما مع الاتفاقيات التي صادق عليه المغرب، واعمالا للمقتضيات الدستورية في هذا الشأن.

كما اوصى بضرورة تفعيل التدابير الجزائية لحظر استغلال الأطفال في الحملات الانتخابية.تمكين الإدارة الانتخابية من موارد بشرية مؤهلةوإخضاعها لتكوينات بفترة كافية لضبط للسهر على نزاهة العملية الانتخابية والتحسيس بأهمية اللجوء الى القضاء كأحد أهم الضمانات القانونية المعززة لنزاهة العملية الانتخابية ومواصلة الترخيص للتجمعات السلمية بما فيها الخطابية والمسيرات خارج فترة الانتخابات، وتأمينسلامة المشاركين فيها.

ويدعو المركز الى تجويد التدابير والوسائل الفنية والإدارية والزجرية لضمان الحفاظ على سرية الاقتراع وحماية صوت الناخب من التأثير المباشر أو غير المباشر، والحد من ظاهرة محاولات استمالة أصوات الناخبين بطرق غير مشروعة، مع الاستمرار في السماح للملاحظين الدوليين والمحليين وممثلي الأحزاب والمرشحين والاعلام والمجتمع المدني بتتبع مختلف مراحل العملية الانتخابية تسجيلا وترشيحا وتصويتا، واثناء مرحلة فرز الاصوات واعلان النتائج، تعزيزا للشفافية والثقة في العملية الانتخابية، داعيا الى تقوية حضور الإعلام العمومي الجهوي لتغطية العملية الانتخابية تسجيلا وترشيحا وتصويتا، وفسح المجال للمرشحين للولوج لبرامجها الحوارية ونشراتها الإخبارية بشكل متكافئ في إطار حصص زمنية محددة، وبما يتيح الناخبين الاطلاع على مختلف البرامج الانتخابية، لأجل الاختيار الواعي والمسؤول اثناء مرحلة التصويت، مع ضرورة إدراج لغة الإشارة في هذه الحملات.

مبرزا ان هذه الانتخابات قد أبانت عن مشاركة مهمة للأشخاص في وضعية إعاقة تسجيلا وترشيحا وتصويتا، مما يتطلب توفير المزيد من التدابير التيسيرية لتسهيل ولوجهم الى العملية الانتخابية من قبيل: تعميم الولوجيات في مراكز الاقتراع، واستخدام لغة الإشارة في الحملات الانتخابية، والورقة الفريدة بطريقة برايل في التصويت، الى جانب تجويد عملية رقمنة المعطيات الانتخابية وتحيينها على مستوى البلاغات الصادرة عن الإدارة الانتخابية والاحصائيات والمؤشرات المقدمة بشأن الترشيحات المودعة والنتائج المستخلصة من محاضر العمليات الانتخابية.

و اوصى المركز أيضا بضرورة تشكيل ائتلاف مدني لملاحظة الانتخابات، وتشجيع الباحثين على تقديم دراسات ميدانية حول العملية الانتخابية وتوثيق تجربة المركز في مجال الملاحظة الانتخابية بالاضافة الى إصدار دلائل تدريبية لتعزيز المعارف وتطوير المهارات في مجال الملاحظة المحايدة والمستقلة للانتخابات.

واقترح المركز المذكور، استمرار الانفتاح على الشركاء الدوليين لدعم الهيئات المدنية وتعزيز أدوارها في مجال الملاحظة الانتخابية، والرفع من الدعم عن الوقود العمومي المخصص لملاحظة العملية الانتخابية، وكذا اشراك الملاحظين المحليين في تجارب دولية لملاحظة الانتخابات في دول منمناطق جغرافية مختلفة لتعزيز تجربته في مجال الملاحظة وتقاسم الممارسات الفضلى في هذا المجال.

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

تزويد البوليساريو بطائرات مسيرة إيرانية.. هل يبحث نظام الملالي عن تصدير الفوضى إلى المغرب الكبير؟

تصريح وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة الذي أكد فيه أن المغرب يعاني من التدخل الإيراني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.