الرئيسية / 24 ساعة / المغرب يتحول إلى قبلة دبلوماسية.. والنظام العدو الجزائري يتفرج

المغرب يتحول إلى قبلة دبلوماسية.. والنظام العدو الجزائري يتفرج

عز الدين السريفي / رئيس التحرير

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن اللقاء بين وزير الخارجية أنتوني بلينكن والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي سيتم خلال الأسبوع المقبل في المغرب. ويلتقي بلينكن في نفس الزيارة نظيره ناصر بوريطة. وتأتي هذه الزيارة بعد أسبوعين من زيارة مماثلة قامت بها نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان حيث التقت بوزير الخارجية ناصر بوريطة. كما يُرتقب أن يحل في الفترة نفسها بالمغرب وزير الخارجية الإسباني مانويل ألباريس الذي سيحل ببلادنا بعد إعلان الحكومة الإسبانية عن دعمها لمشروع الحكم الذاتي. واليوم كان وزير الخارجية يجري لقاء عبر تقنية الفيديو مع وزيرة التعاون الاقتصادي الألمانية سيفينا شولتز. إنها دينامية دبلوماسية يعيش المغرب على إيقاعها بعد أن تحول إلى فاعل إقليمي معتبر.

قبل أيام فقط أجرى وزير الخارجية اتصالين هاتفيين بكل من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأوكراني كوليبا ليعبر عن موقف المغرب الداعي إلى التوصل إلى حل سلمي بعيدا عن أصوات المدافع، على الرغم من أن المغرب لم يتردد في اتخاذ موقف محايد منذ بداية هذه الحرب. وبعد ذلك بأيام قليلة وقعت وزارة الصناعة والتجارة اتفاق تعاون اقتصادي غاية في الأهمية مع شركة إسرائيلية متخصصة في صناعات الطيران. كل هذا يحدث بينما ينشغل خصوم وحدتنا الترابية باجترار أسطوانات مشروخة في الجزائر وفي تندوف عن أطروحة الانفصال وأوهام تقرير المصير. إن تحول المغرب إلى قبلة دبلوماسية يحجّ إليها المسؤولون ورؤساء الدبلوماسية في قوى دولية فاعلة يعتبر أكبر مؤشر على الفارق الهائل اليوم بين استراتيجية المغرب الإيجابية واستراتيجية الخصوم اللاهثة وراء استدامة النزاع.

من المستغرب أن الجزائر التي تعتبر حليفا قديما لروسيا وزبونا رئيسيا تلزم الصمت وتتقوقع على نفسها تجاه الحرب الدائرة في أوكرانيا، بينما تعبّر جلّ دول العالم عن مواقف صريحة سواء بتأييد أحد الطرفين أو بالإعلان عن الحياد. ما الذي دهى الخارجية الجزائرية حتى تواصل صمتها المريب على الرغم من أن الحرب قد قاربت الشهر على بدايتها؟ هذا يعني أن الدبلوماسية الجزائرية لا تنشط ولا تصدر ردود أفعال إلا عندما يتعلق الأمر بمعاكسة الوحدة الترابية للمغرب. القضية الوحيدة التي تنفق عليها الجزائر وتعبئ لأجلها المواقف والبلاغات والسفراء هي قضية الصحراء المغربية. نحن ننتظر أن تعبّر الخارجية الجزائرية عن موقف واضح تجاه الحرب في أوكرانيا. بل إننا كنا نتوقع أن يجري رمطان لعمامرة اتصالا هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف لتباحث ما يجري هناك، خصوصا أنه لطالما ادّعى بتأييد من إعلام الكابرانات أن علاقته بلافروف تكاد تكون علاقة صداقة شخصية.

لن نتردد في طرح فرضية سبق أن أشرنا إليها في مواقف سالفة وهي أن الجزائر تخشى من رد فعل روسيا بعد الاقتراح الذي قدمته السلطات الجزائرية لبعض الدول الأوربية كي تكون بديلا عن مصادر الطاقة الروسية. لكن التفسير الأكثر دلالة ومنطقية في الوقت الراهن هو أن الجزائر أصبحت عاصمة معزولة تماما عمّا يدور حولها من تطورات إقليمية ودولية. لا أحد أصلا من الفاعلين الدوليين، الأوربيين أو غيرهم، لديه اهتمام باستشارة نظام عسكري متخلف، لا يزال يفكر بمنطق الحرب الباردة وينتمي إيديولوجيا وسياسيا إلى مرحلة بائدة. ثم من هو هذا القيادي الجزائري الذي يمكن لهذه الدول أن تثق فيه وتهتم باستقصاء رأيه وموقفه؟ إن أقصى ما يمكن أن تقوم به الجزائر اليوم هو استدعاء سفيرها في مدريد للاحتجاج على تعبير السلطات الإسبانية عن موقف إيجابي تجاه قضية الصحراء المغربية. وعندما سيحل بلينكن بالجزائر بعد زيارته للرباط في الأسبوع المقبل فإن من المؤكد أن الرسالة الوحيدة التي سيرددها الكابرانات أمام المسؤولين الأمريكيين هي المطالبة بالتراجع عن اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء. هذه هي حقيقة الجزائر اليوم وخلاصة جهودها واستراتيجياتها: معاداة المغرب أولا وأخيرا.

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

تزويد البوليساريو بطائرات مسيرة إيرانية.. هل يبحث نظام الملالي عن تصدير الفوضى إلى المغرب الكبير؟

تصريح وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة الذي أكد فيه أن المغرب يعاني من التدخل الإيراني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.