أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / الجذور التاريخية للجماعات التكفيرية و أصولها الكبرى

الجذور التاريخية للجماعات التكفيرية و أصولها الكبرى

يعتبر التطرف من أخطر الأمراض التي تفتك بالمجتمعات وتهدد استقرارها ، و تكون أنماطا من العقول المليئة بالحقد و الكراهية و العنف تجاه المجتمع و الدولة ومؤسساتها و أجهزتها ،و أشغل اهتمام الدول و المفكرين و العلماء ، و أصبح التعاطي معه لمعالجته أمرا ملحا وتحديا كبيرا على الدول التي تسعى للحفاظ على استقرارها ، لهذا سنتحدث قليلا عن نشأة الفكر المتطرف الذي نعاني من تداعياته في هذا العصر ، وسنتطرق لأصول و عقائد متبنيه الكبرى قديما وحديثا ، التي تدفع بمعتنقيه إلى تبرير العنف الذي يمارسونه في حق الأفراد و المجتمعات .

إن الناظر إلى الجماعات الإرهابية في عصرنا يجدها تشترك مع فرقة الخوارج الأولى في الأصول ،التي كان أول ظهور لها في العهد النبوي و الخلافة الراشدة ، و يعد ذا الخويصرة الذي اعترض على الرسول – عليه الصلاة والسلام- في قسمة ذهب قد بعث به علي- رضي الله عنه – من اليمن أول الخوارج في التاريخ الإسلامي ، وهو الذي قال فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – و مبشرا بظهور بظهور هذه الفرقة كما في الحديث الصحيح :” (إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ”. وَأَظُنُّهُ قَالَ: “لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ) ، وفي عهد أمير المؤمنين علي بن ابي طالب – رضي الله عنه – ظهر الخوارج بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة ، رافعين شعار ” لا حكم إلا لله ” الذي يدندن حوله المتطرفون قديما وحديثا ، فقاتلهم علي – رضوان الله عليه – بعد أن نصحهم ولم يستجيبوا ، ولم يبقي أحدا منهم عملا بحديث النبي – عليه السلام – الذي يحض على إستئصالهم من جسد الأمة ، نظرا للمفاسد الكبيرة الناجمة عن بقاء فكرهم و قتالهم لأئمة المسلمين( الحكام ) ومن يخالفهم في منهجهم المنحرف .

ومن خلال ما سبق ، نستخلص أن الخوارج لم يكونوا عند بدء ظهورهم منظومة أفكار متعددة تشكل مذهبهم الذي فارقوا به أهل السنة ، فقد كانت مفارقتهم للسنة متعلقة باعتراضهم على مسألة التحكيم و الخروج على ولي الأمر فقط ، إلا أن مذهب الخوارج اتسع في بدعه ومخالفاته، وتطور مع مرور الوقت ، نظرا لما استتبع اعتراضهم الأول من التزامات، ولما استجد عليهم من محدثات ، فمن آرائهم و أصولهم المشتركة قديما وحديثا :

1- تكفير المسلمين : فإن من أصولهم تكفير مرتكب الكبيرة وأنه خالد مخلد في النار ، مخالفين في ذلك الكتاب و السنة و الإجماع ، بينما يذهب أهل السنة و الجماعة إلى أن مرتكب الكبيرة مؤمن ناقص الإيمان جمعا بين نصوص الوعد و الوعيد ، وتسليمهم لأحاديث الشفاعة التي تدمغ عقيدة الوعيدية من المعتزلة و الخوارج ، كما أنهم يعتبرون تكفير المسلمين بكبائر الذنوب التي دون الكفر أمرا محرما ، وكبيرة من الكبائر .

2- استباحة دماء المسلمين المعصومة ، فلا يرون لدم المسلم حرمة ، وخالفوا باستباحتهم لدماء المسلمين الكتاب والسنة والإجماع.

3- الخروج على الحكام المسلمين الظلمة أو الذين أخطؤوا عن شبهة أو اجتهاد أو إكراه أو نسيان ، فلا يرون لحاكم طاعة ، يخرجون عليه ، فمنهم من يخرج عليه بالسيف ويقاتله ، ومنهم من يخرج عليه بالقول و يحرض على الخروج عليه ، ومنهم من يخرج على الحاكم بالسيف والقول معا، وقد خالفوا في ذلك الكتاب و السنة و الإجماع .

4 – الأصل الرابع: الطعن في علماء المسلمين والسخرية منهم ، وتسميتهم إياهم بعلماء السلاطين أو علماء حيض ونفاس أو علماء الأموال أو لا يفقهون الواقع وغير ذلك من الألقاب والتهم الكاذبة، وخالفوا بذلك الكتاب والسنة والإجماع.

هذه هي الأصول الكبرى التي يشترك فيها المتطرفون الغلاة قديما وحديثا ، وان اختلفت مسمياتهم عبر التاريخ ، و سنتطرق لها – إن شاء الله – بالتفصيل في المنشورات القادمة حول هذا الموضوع ، حتى يكون المسلم على بينة من مسلكهم و من منهجهم المنحرف ، الذي كفروا به المسلمين ، و شقوا عصا الطاعة، و وانتهكوا الأعراض ، ونهبوا الأموال ، وخربوا الممتلكات العامة ، وقتلوا الأنفس المعصومة ، ودمروا الأوطان .

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

حملة طبية تزيل “الجلالة” من العيون في تيفلت ومندوب الوزارة يبعث الامل للساكنة بشأن القطاع الصحي في المستقبل القريب

تنظم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ الامس الاثنين الى غاية 2 دجنبر 2022 حملة طبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.