أخبار عاجلة
الرئيسية / 24 ساعة / في 9 يونيو 1976 .. بين التهور وتعارض الأجندات الليبية الجزائرية، وبين دسائس الرفاق وخذلانهم..

في 9 يونيو 1976 .. بين التهور وتعارض الأجندات الليبية الجزائرية، وبين دسائس الرفاق وخذلانهم..

في ذكرى مصرع مؤسس البوليساريو الولي مصطفى السيد في 9 يونيو 1976..

الصورة المرفقة لرفات الولي مصطفى السيد، كانت جريدة الشعب الموريتانية قد نشرتها غداة تصفيته من طرف مفرزة في الجيش الموريتاني في منطقة سبخة أم التونسي شمال العاصمة الموريتانية، حيث تم استجلاب رفاته إلى نواكشوط وعرضه في “الملعب الأولمبي” بمعية كميات كبيرة من الأسلحة التي غنمها الموريتانيون آنذاك، والتي كانت تحمل عبارة “هدية من ليبيا للبوليساريو” منقوشة ومطرزة عليها، بحسب ما أفصح عنه الجيش الموريتاني آنذاك، قبل أن يتداول الإعلام الدولي صورة الرفات نقلا عن مجلة جون أفريك الفرنسية..

رغم التفاصيل المعلنة رسميا إلا أن مصرع الولي ظل لغزا عصيا تضاربت الروايات حوله، سواء تعلق الأمر بالغرض من هجومه على نواكشوط الذي يصفه البعض ب”الإنتحاري”، والمتمثل بحسب بعض الشهادات في قلب النظام الموريتاني وتنصيب آخر موالي للجزائر، أو بالمسؤولية عن المباشرة عن تصفيته، حيث تفرق دمه بين أجنحة الجيش الموريتاني من قوات برية، طيران عسكري، إلى جانب الجيش المغربي الذي حملته البوليساريو حينها مسؤولية تصفيته الميداينة، حيث كان يتواجد بموريتانيا لحماية بعض المنشآت الحيوية بموجب اتفاق دفاع مشترك بين البلدين، فضلا عن الطيران الفرنسي الذي ظلت البوليساريو تتهمه بالتدخل الميداني، لكن لم يثبت تدخله في حرب الصحراء لحماية موريتانيا سوى في فترات متأخرة من مشاركة موريتانيا فيها في نهاية سبعينيات القرن الماضي..

عموما تُجمع المصادر الموريتانية على أن فصيلا من القوات البرية القادمة من نواكشوط حاصر مجموعة الولي بعد رصدها معزولة عن بقية تحشدات البوليساريو المهاجمة، على إثر تدخل الطيران العسكري الموريتاني الذي رصد الهجوم من بدايته، حيث استنتج الفصيل الموريتاني أن المجموعة المعزول تضم قيادة عناصر الجبهة، ليتم استهدافه بنيران مركزة ثم مباغتته، ليقفوا على محاولات لحرق رفاته من طرف رفاقه المنسحبين بغية التستر على هويته، بحسب بعض الشهادات..

لكن روايات صادرة عن عناصر في الجبهة نفسها، باتت تتحدث عن خذلان الولي مصطفى السيد من طرف رفاقه في البوليساريو، حيث كان مرافقا من طرف جحافل من مقاتلي الجبهة ومن مفارزها العسكرية، حيث تقول نفس المصادر أنه طلب النجدة حين حوصر من طرف عناصر قليلة من الجيش الموريتاني، لكن القيادات العسكرية التي كانت ترافقه في عملية الهجوم على نواكشوط رفضت الإستجابة له بالسرعة المطلوبة رغم تفوقهم عدديا حينها، قبل تدخل مفارز أخرى من الجيش الموريتاني..

لقد شكل مصرع الولي مصطفى السيد تحولا نوعيا في مسار نزاع الصحراء، ففضلا عن كونه شكّل انتصارا معنويا كانت موريتانيا في أمس الحاجة إليه، في ظل تعرضها لعديد الهجمات الخاطفة التي شنتها الجبهة عبر انتهاجها لأسلوب حرب العصابات. فحتى على المستوى الداخلي للجبهة فقد أزيح زعيمها المقرب من القذافي، والذي كان له الدور الأكبر تأسيسها، ليفسح المجال للمجموعة الأمنية الضيقة المقربة من الجزائر لتحكم قبضتها الأمنية على البوليساريو، وتدشن سياسات إقصائية في حق العناصر المحسوبة على بعض المكونات الإجتماعية الصحراوية..

وأيا يكن المسؤول المباشر عن مصرع الولي مصطفى السيد، فسيبقى الأرجح أنه قد خذل من رفاقه في قيادة البوليساريو، الذين كلفوه بهذا الهجوم الإنتحاري بنية التخلص منه، بحسب توصيف بعض القيادات السابقة في الجبهة، بعيد فشل محاولاتهم الحثيثة لعزله من منصب زعامة البوليساريو، سواء عبر عمليات تزوير لنتائج مؤتمر الجبهة الثاني المنعقد في ضواحي تيندوف داخل التراب الجزائري، من خلال إقحام الجزائريين المنتمين لمنطقة تيندوف في المؤتمر، ثم انقلابهم الأبيض الفاشل نزولا عن رغبة الحاضن الجزائري الذي كان يتوجس من قرب الولي من القذافي، قبل أن يتصدى لهم عناصر اللجنة العسكرية ويفشلوا المحاولة الإنقلابية، ليعكف مناوؤا الولي على استهداف رفاقه المقربين منه من خلال توظيف الجهاز الأمني للبوليساريو ونسج الاتهامات الجزاف في حقهم، بـ”العمالة والاندساس لصالح المغرب، فرنسا وموريتانيا” بحسب ما تم الترويج له حينها في البوليساريو، ليجد الولي مصطفى السيد نفسه وحيدا أما دسائس الرفاق ومؤامراتهم..

ربما وجد الولي مصطفى السيد نفسه في عملية الهجوم على نواكشوط طوق نجاة من العار الذي تحدث عنه أكثر من مرة بحسب عديد الشهادات، حين كان يصرح بأنه “خذل شعبه”، لا سيما بعد أن تم تجريده من كافة العناصر المقربة منه والتي سبق أن أفشلت محاولات عزله، فاختار “الإستشهاد” عبر ركوب مغامرة من حجم الهجوم على عاصمة دولة تربطها تحالفات عسكرية بقوى إقليمية ودولية وازنة، عسى أن يسلم من شماتة الرفاق قبل الأعداء، ويغسل عار التسبب في معاناة اللاجئين ومأساتهم التي ظل عاجزا عن انهائها أو التخفيف من وطأتها..

أما الإخوة الأعداء فقد وجدوها فرصة مواتية للتخلص منه والقضاء على شخصيته الفذة والطاغية بأقل الخسائر، ليذرفوا لاحقا ما شاء الله من دموع التماسيح، ويخلدوا ذكريات “استشهاده” ويتغنوا بخصاله وأمجاده..

بقلم : محمد سالم عبد الفتاح

عن جسر بريس

شاهد أيضاً

حملة طبية تزيل “الجلالة” من العيون في تيفلت ومندوب الوزارة يبعث الامل للساكنة بشأن القطاع الصحي في المستقبل القريب

تنظم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ الامس الاثنين الى غاية 2 دجنبر 2022 حملة طبية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.