يوسف ابوالعدل / المغرب
إذ كنت تعتقد أنه من السهل ان تذهب للمغرب و تفوز باللقب و ترحل لأزربيدجان و تحقق السوبر المحلي فأدعوك لأن تجرب الأمر ، لقد رأيت العديد من المدربين الأوربيين يذهبون لمختلف بقاع العالم و يجدون صعوبة في النجاح .
كانت هناك جوانب في عملي بالمغرب أصعب من إسبانيا مع مدريد ، عامل اللغة مثلا ، لم يكن بإمكاني القيام بحوار معمق يخص كرة القدم مع اللاعبين ، لم تكون هناك جدوى .
بعد مغادرتي أذربيدجان كان لدي وقت كبير لمشاهدة كرة القدم خصوصا في إسبانيا و الويلز ، في أحد الأيام و أنا أتابع الليغا إتصل بي وكيل أعمال برتغالي إسمه ” لوسيديو ريبيرو ” يخبرني أنه يتوفر على عرض من أجلي في المغرب ، منذ رحيلي عن أوروبا تخليت عن وكيل أعمالي و العروض التي كانت لدي كانت بسبب معارف قديمة ، كنت أعرف لوسيديو منذ 1996 عندما كنت مدربا لفريق ديبورتفيو لاكورنيا فهو من نصحني بالتعاقد مع نور الدين النيبت ، أنذاك ذهبت لمشاهدته مع ناديه سبورتينغ لشبونة و أعجبت بشدة بمؤهلاته بالإضافة لقوة شخصيته و أزعجت رئيس النادي لكي يتعاقد معه و هم ماوقع ، ممكن القول أن النيبت و الوكيل البرتغالي هم سبب قدومي للوداد ، كنت شاهدت مباراة للوداد في الملعب منذ 20 سنة في ديربي ضد الرجاء و ذهلت من الحضور الجماهيري و الشغف هناك ، قررت التعاقد مع لاعب الرجاء أنذاك السلامي لصالح بيشكتاش الذي كنت أدربه ، كانت هته أول ذكرى لي مع المغرب و مع الوداد ، أنذاك في أوروبا لم يكن بإستطاعتنا مشاهدة الدوريات الإفريقية و إكتشاف حب الناس للكرة و طرقهم الرائعة في التشجيع .
في بادئ الأمر كنت محتار من التوقيع للوداد خصوصا بعد تجربتي في أذربيدجان و لكن تنقلي للدار البيضاء و الحديث مع رئيس نادي الوداد أقنعني بالتوقيع ، تخوفي تحول لحماس خصوصا بعد معرفتي أن الوداد كان يعاني في السنوات الماضية من نتائج سيئة و تم تغيير المسؤولين ، مشروع الرئيس كان مثير للإهتمام و شرح لي كيف أنه يريد إعادة أمجاد الوداد و تعطش الجمهور للألقاب ، في أول زيارة لي النادي لم تعجبني المنشأت و لكنها تحسنت مع مرور الوقت رغم أنها ليست أفضل ما رأيت .
بدأت العمل في منتصف شهر يونيو و بعد مدرة قصيرة رحلنا لمعسكر في البرتغال أعده الوكيل لوسيديو ، لعبنا 3 مباريات ضد فرق من الدرجة الأولى و إنتصرنا في جميع هته المباريات . بسرعة تم نسيان إخفاقات الماضي و حل جو من التفائل داخل النادي .
الوديات أعطتني فكرة واضحة حول اللاعبين ، نقاط القوة و الضعف ، إستعملت عدة خطط لأرى أسلوب اللعب الموالم للجميع ، كان لدي مساعد إسمه حسن ناظر يترجم للاعبين أفكاري ، كان يتكلم اللغة الإسبانية بطلاقة لأنه كان لاعب سابق في مايوركا و بنفيكا في البرتغال بالإضافة للوداد ، مساعدته كانت ضرورية لأن المغاربة لغاتهم الأساسية هي : العربية و الفرنسية ، لذلك قررت الإستاعنة بصديق سابق في شخص ” لوبيز أوفارتي ” ، كنت مدربه في ريال سوسيداد بالإضافة أنه كان مساعدي مع نفس الفريق ، إختياري له كان بسبب أصوله المغربية ، كان دوره مهم جدا خصوصا أنه يعرف طريقة عملي ، مع بداية الدوري في نهاية شهر غشت جميع الأمور كانت على ما يرام .
حققنا بداية جيدة في الدوري بإنتصارين داخل الميدان و خارج الميدان كنا دائما نتعادل ، حققنا 8 نقاط في البداية جعلتنا في التوب 3 و منذ ذلك الحين و نحن في الصدارة ، في منتصف أكتوبر إنفردنا بالصدارة و بإستثناء فترص صعبة في يناير بسبب إصابة الحارس الأول و الثاني ، مسيرتنا كانت مثالية .
كان الموسم الأول متعب و لكن رائع في نفس الوقت بسبب التتويج باللقب بالإضافة إلى إكتشاف أماكن جديدة من خلال رحلات النادي و التعرف على ثقافات جديدة ، معرفة كيف يعيش الناس في جبال الأطلس ، التجول في الأسواق التقليدية ، و زيارة الصحراء ، إكتشفت عالما جديدا أذهلني .
قيادة فريق في شهر رمضان كان تحدي جديد بالنسبة لي كذلك لم أسبق و واجهت مثله ، تعاملت مع لاعبين لا يستطيعون الأكل و الشرب من قبل و لكن لم يسبق لي أن تعاملت مع فريق بأكمله يصوم ، إذن كان علي أن أتأقلم مع الوضع و أحترم خصوصيات البلد لذلك خففت من حمل الحصص التدريبية مع العديد من فترات التوقف ، غيرنا مواعيد السفر و أماكن الأكل لكي يفطر اللاعبون في الوقت المناسب و وفق برنامج معين سطرته .
فريقي كان في أفضل حالاته في الدورات الأخيرة من البطولة و التي تكون غالبا صعبة و مخادعة ، كنت محظوظ بعدم إصابة أي لاعب ، كان لدينا حارس يقوم بتصديات رائعة ثم يهدي الخصم أهداف غبية لأنه يفقد تركيزه كثيرا ، الظهيرين كان مستواهم ثابث و ينفذون التعليمات و جيدون في التمارين و لكن كان يجب علي أن أكرر لهم كلامي و تعليماتي عدة مرات و بعض الأحيان بدون جدوى ، كان يقول لي العظيم بيل شانكلي : يجب أن تعيد نفس الشيئ مرتين أو ثالثة قبل أن يفهموها و لكن إذا إظطررت أ تعيدها للمرة الرابعة فيجب طردهم ، حسنا شانكلي كان بكل تأكيد سيفقد صبره مع هذين الإثنين .
قلبي الدفاع كانوا ثنائي ذو خبرة كبيرة كلاهما سنه يفوق ال30 ، خبرتهم كانت أساسية لنجاحنا، امامهم كان لدينا ثنائي وسط ميدان يعانون مع الكرة و الاستحواذ ولكن بكل تاكيد كانوا يجعلون الحياة صعبة جدا على الخصوم ، كما يقفلون جميع المنافذ على الخصوم و مهمة تخطيهم كانت صعبه جدا ولكن عندما كان يجب علينا ان ناخذ المبادرة من أجل التسجيل و التقدم الى الامام كنا في وضعيه صعبة و كنا دائما في وضعية إنتظار و بطئ و لكن لحسن الحظ كان لدينا عناصر هجومية جيدة.
كان لدينا لاعب يبلغ من العمر 20 سنة و دولي مع المنتخب الأولمبي إسمه وليد الكرتي ، كان يلعب خلف المهاجم ، كانت لديه القدرة على القيام بمجهود كبير و تكراره بالإضافة لأنه كان جدي في التدريبات ، كان لاعب مهم في المجموعة إذا سألت اللاعبين عن أكثر لاعب محبوب لديهم الإجابة ستكون الكرتي ، كان ينقصه فقط القدرة على تسجيل الأهداف لكي ينتقل لأوروبا ، عندما تشارك في مركز صانع الألعاب يجب أن تسجل على الأقل 8/9 أهداف في الموسم ، كنت أتصور عدم إشراكه من بعض المدربين قبل أن يتعرفوا عليه بشكل جيد في المباريات و التداريب ، إذا شاهدته في بعض المباريات ستفهم ما يقدمه للفريق ، كانت لديه القدرة على حرث الملعب و تكرار المجهود دون أن يشتكي لذلك كنت أشركه في أدوار أكثر دفاعية بعض الأحيان ، بعض المرات كنت أفكر في عدم إشراكه و لكن مع قدوم السبت و الأحد كان يكون أساسي .
مهمة التسجيل كانت موكلة لثلاث لاعبين بالأساس : الغابوني إيفونا ب16 هدف توج بهداف البطولة ، و ورائه الإيفواري كوني و المغربي الهجهوج ، كانت أول سنة لهجهوج كلاعب محترف كان يتميز بالسرعة و التمركز الجيد و أسلوب لعبنا كان يوفر له الإنطلاق من أماكن لا تكون مزدحمة بلاعبي الفريق الخصم .
من أجل التتويج باللقب فزنا على حسنية أغادير بثلاثية ، كنت سعيدا جدا بالفوز باللقب و لكن يجب أن أعترف أنه لم تكن لدي فكرة كبيرة عن الخصوم التي واجهناها ، أعلم أنه إعتراف يظهر عن عدم إحترافية من طرفي و لكن هكذا جرت الأمور و لكن قبل أي مباراة كنا نشاهد فيديو لمدة 30 دقيقة عن الخصوم ، على العموم كنت أهتم بفريقي و اللاعبين فقط ، كنت أعرف ما يستطيعون فعله و لا ، في بعض الأحيان عندما كنا نواجه فريق خارج الميدان كنت أغير الخطة ل5 مدافعين غير ذلك لم أكن أتأقلم مع الخصم .
إذن كان الموسم الأول ناجحا ، توجنا باللقب ، توجت بجائزة أفضل مدرب في المغرب ، تأهلنا لدوري الأبطال ، كانت موسمي الأول مثل الصيف الهندي ، الفوز بلقب أمام 70000 ألف مشجع كان أمر جميل جدا لي و للمشجعين .
كنت أعلم أن الموسم الثاني سيكون أصعب ، أكثر تعقيدا و طلبا للمجهود ، الدوافع لا تأتي بسهولة كالموسم الأول ، الفرق الأخرى كان لديها موسم لدراستك فقد أصبحنا الخصم الأول للأندية ، للأسف و في مثل هته الأماكن دائما الأشياء الخارجية تؤثر على أعمالك و لم يكن لدي سيطرة عليها .
لعبنا فقط 5 مباريات داخل الميدان في الموسم بأكمله بسبب الشغب في أحد مباريات خصمنا الرجاء ، العديد من الناس أصيبوا في معركة بين فصيلين يشجعان نادي الرجاء بواسطة الحجارة و أعلام التشجيع ، إنها أمور لا تحب مشاهدتها ، 3 مشعجين ماتوا للأسف و بسبب هذا تم إغلاق الملعب ، كانت ضربة قوية للوداد و الرجاء و الكرة المغربية عامة ، أكملنا الموسم في مدن مختلفة : مراكش ، الجديدة ، أسفي ، كان تغيير سيئ لنا كنا نقطع مسافات أطول ، حضور جماهيري ضعيف .
كان هناك فريق إسمه الفتح من الرباط بدأ يضغط علينا بقوة و أصبحت المنافسة قوية بيننا ، مررنا بفترة سيئة تتضمن هزيمة أمامهم في أسفي فقدنا فيها الصدارة ، رغم تلك الهزيمة تعافينا بسرعة و حققنا 3 إنتصارات متتالية و لكن للأسف لم تكن كافية فالفتح فاز بالدوري بفارق نقطتين . إذا كنا أكملنا الموسم في ملعبنا بالدار البيضاء كنت متأكد أننا سوف نحقق الدوري للمرة الثانية على التوالي ، الوصافة خولت لنا التأهل لدوري الأبطال مرة أخرى ، شئ لم يحققه الوداد منذ 25 سنة . السلبية الوحيدة كانت في مسارنا في كأس العرش لقد أقصينا من الدور الثاني و لكن تركيزنا كان منصب حول اللقب الأهم و هو دوري الأبطال .
هزمنا فرق من مدغشقر ، النيجر ، الكونغو الديمقراطية ، ثم تأهلنا كمتصدرين في مجموعة ضمت العملاق الأهلي بقيادة مارتين يول و فرق من زامبيا و ساحل العاج ، كانت رحلات طويلة مثل تلك بين كارديف و ليفربول ، التأقلم كان عامل مهم جدا ، الفرق المحلية لم تكن ترحب بك جيدا هناك ، الحكام لم يكونوا محايدين كما تتمنى بالإضافة لمشاكل في السفر ، إذن مباريات خارج الميدان في إفريقيا كانت تشكل عائق حقيقي . بعض المرات كنا نسافر طيلة الليل ، كنا ننتظر ساعات في المطار ، في رحلتنا نحو زامبيا سافرنا لمدة 8 أيام ! هل تصدق ، كانت هناك توقفات في نايروبي ، كينيا قبل و بعد المباراة ، في طريق العودة و في مطار كينيا مساعدي و قائد الفريق بقيا هناك لأن إداري الفريق لم يستطيع حل مشكل الفيزا الخاصة بهم ، رئيس الوداد قبل عرض للمشاركة في دوري ودي في السعودية وسط كل هذا مما يعني أسبوع إضافي خارج البلاد ! لم يكن التحضير المثالي و لكننا فزنا بتلك الدورة و أكبر لقب رأيته في حياتي حجما .
عند العودة للمغرب كنا مجبرين للعب الدور الأول من كأس العرش في فاس مع الفريق المحلي هناك الذي كان نزل للقسم الثاني ، كان توقيت كارثي لنا ، مساعدي كان مجبر على البقاء مع الجمهور لأن المسؤول على الأمور الإدارية نسي شهادة تدريبه، بالإضافة لكل هذا كنت مجبر على اللعب دون 7 لاعبين لأن توقيت المباراة كان يتزامن مع تاريخ الفيفا للمنتخبات ، إنتهت مباراة الذهاب بخسارتنا 1.0 بسبب خطأ فاذح من حارسنا الثاني ” عقيد ” ، في مباراة الإياب تعادلنا 1/1 ، لأكون صريح معكم لم أكن مكتئبا للإقصاء من هته المسابقة .
إقصائنا من الكأس لم يعجب رئيس النادي و المسيرين ، لأول مرة أحسست بالضغط من محيطي ، مرة أخرى الأمور خارج الكرة تؤثر علينا ، قبل أيام من نصف نهائي دوري الأبطال ضد الزمالك تم إخباري أن حارس الفريق الأول ” لعروبي ” لن يستطيع المشاركة بسبب وظيفته العسكرية ، لم أتقبل الأمر ، كيف لنادي يمثل بلد في أكبر مسابقة قارية يحرم من لاعب أساسي في فريقه !!
المسؤولين كان عليهم أن يتجنبوا هذا المشكل أو على الأقل إعلامي قبل مدة طويلة ، هذا ليس خطأ المدرب ، مثل هته الأمور ما تجعل مهمة التدريب في إفريقيا أصعب من أوروبا ، مشاكل ليست لها علاقة بالإختيار بين 4231 و 343 أو اللعب بمهاجم أو بمهاجمين . رغم كل المشاكل التي مررنا بيها كنا نستطيع تخطيها فيما مضى إلا هته المرة . عقيد حارسنا الثاني ، كانت لديه فترات تألق و لقطات إستعراضية و لكن لم يكن نوع الحارس الذي يثق فيه المدرب ، كان خطأه الذي أقصانا من كأس العرش و تلك الليلة في القاهرة كنت أرى الخوف في عينه و كيف جعل مدافعينا غير مرتاحين ، كانوا يعلمون أنه يستطيع إهداء أهداف للخصم و عقيد نفسه لم يكن مركز ، كنا متأخرين بهدفين بعد مرور 18 دقيقة من أخطاء دفاعية بدائية و حتى حارسنا كان يجب أن يتصدى لهم ، لم نتسطع أن نتعافى ، خطوط الفريق تفككت ، المعنويات أصبحت في الحضيض ، التواصل بين اللاعبين إنعدم و لاعبين الزمالك لاحظوا هذا ، تفاقمت ثقتهم في نفسهم و أنهوا المباراة برباعية نظيفة . كل النادي كان تحت الصدمة ، لأول مرة منذ سنتين ننهزم بفارق أربع أهداف ، بعد العشاء في الفندق أخبرني طبيب الفريق بخبر إقالتي .
أي رئيس يحترم نفسه كان سيقول لي حسنا لنتكلم غذا عن هته الهزيمة ، و لكن هكذا تجري الأمور في المغرب ، أعتقد أنها أثرث عليهم أكثر مني ، رئيس الوداد كان مسؤول في الجامعة المغربية ، أعتقد أنه كان يجهز لإقالتي من مدة بتوصية من مدرب المنتخب هيرفي رونار الذي أوصاه بالتعاقد مع دوصابر خليفتي ، أعتقد مسألة رحيلي كان حتمية.
لقت انفصلت عن 16 فريق مختلف في مسيرتي التدريبية ، و لكن الإقالة من طرف مسؤول في الطاقم الطبي كانت المرة الأولى اكيد . كان احد مسؤولي الفريق قد سافر مع الفريق لكنه اختفى بعد المباراة . كان من الواضح انه أخبر الطبيب بخبر الإقالة و الذي كان يعرف ما يكفي لإبلاغي بما كان ينتظرني في الدار البيضاء. بعد يومين تلقيت إشعارا رسميا أن وقتي مع الوداد وصل الى نهايته , نهاية مخيبة للأمال، و التي كانت صعبة التقبل نظرا لإستمتاعي بموسمي الاول ومدى قربنا من الإنتصار في دوري أبطال إفريقيا. في الوقت نفسه، لم أتفاجئ بما حدث. لا يوجد الكثير من المدربين الذين استمروا لفترة طويلة في المغرب حيث كان لدي دائما فكرة في حال خسارتنا لمبارتين او ثلاثة على التوالي ستتم إقالتي .
قد ياتي وقت وتقرأ في الصحافة انك تلقيت انذار بأنها أخر فرصة لك، لكنني لم افهم ذلك مطلقا. لنقل أنك تلقيت إشعار بأنك يجب أن تفوز بالمبارتين القادمتين و خسرت في الثالثه ، ماذا سوف يقع ؟ هل سنحصل على انذار اخر للمباراتين المقبلتين بعد ذلك ? اعتقد انه من الأحسن ان يقول رئيس النادي “انه لم يخطر على بالنا إقالة المدرب ” عندما تسأله الصحافة ثم يتخلص من المدرب عندما يخسر المباراة المقبلة. اذا اصدر رئيس النادي انذارا، فقد يكون هناك بعض اللاعبين من الفريق الذين سيكونون سعداء بمغادرة المدرب. لا أقول انهم سيذهبون للملعب و ينهزمون عن عمد، لكنهم لن يلعبوا جيدا كالمعتاد او بنفس الإصرار عندما يأتي المدرب القادم لكي ينال إعجابهم .
لا أحاول استخدام كلمة الضغط ، لكن الضغط شيء تضعه على نفسك لأنك تتعامل بفخر ومهنية. أتذكر دائمًا بيل شانكلي وهو يقول إن الضغط هو ما لديك عندما يتعين عليك الوقوف في طابور الانتظار لأنك لم تحصل على وظيفة . هذا ضغط , في كرة القدم، هناك توتر وهناك مسؤولية. أنت مسؤول لأن الكثير من الناس يدفعون المال لمشاهدة الفريق يلعب, تكلفة السفر، تذاكر الموسم. بالنسبة للعديد من الأشخاص، فإن النادي هو حياتهم، لذلك عليك مسؤولية إبقائهم سعداء بطريقتك الخاصة.
التوتر هو ما لديك قبل مباراة كبيرة أو إذا كنت مدربًا لمدريد وكنت محاطًا بأسرتك وأصدقائك وكل من تعرفه يراقبون ، فإن عيون العالم عليك. تقرأ ما يكتبونه الصحافيون . كان هذا شيئًا ممتعًا جدًا بشأن العمل في الدار البيضاء – لم أكن أعرف ما يكتبون عني في المغرب. لم أكن أعرف من كانوا ولم أكن مهتمًا كثيرًا. لم يكن هناك الكثير مما يمكنني فعله حيال ذلك ، ولم يكن أي شخص أعرفه في أوروبا يقرأه على أي حال.
أعرف متى يحين الوقت للذهاب. تبدأ في رؤية نفس النمط يتكرر. لا خيارات لديك. أنت تعلم أنك قد رأيته من قبل ، وبغض النظرعن ما يقوله الرئيس أو أي شخص ، عليك أن تخبرهم بأنك تعلم إلى أن الأمرسيحدث وأنه من مصلحة الجميع أن نحل هذا بأكثر الطرق الودية الممكنة لأنه لن نتحسن. يجب أن أقول، من بين جميع الأماكن التي عملت فيها ، شعرت أكثر كأنني أسبح ضد التيار في الوداد. لقد واجهت مشاكل في جميع المهام وتمكنت من التغلب عليها. حتى في مدريد، عندما فزنا بالدوري وسجلنا 107 هدف، وخسرناها مرتين فقط ، كانت هناك لحظة في شهر أكتوبر حيث كن تقريبا من الرحيل ، لكنني قلبت الأمور لصالحي .
أعتقد أن الأشخاص في النادي يقرؤون ما بين السطور عندما عبرت عن مدى أهمية دوري أبطال أفريقيا بالنسبة لي. أعتقد أن الرئيس ربما كان يعلم أنني كنت سأستقيل على أي حال، و لكنه تخلص مني قبل أن أستقيل. على الرغم من كل ما واجهته في الموسم السابق، فقد جلست معه وأخبرني أن هذا الوقت المناسب للعثور على شخص جديد قبل بدء الموسم الثالث .
لقد سئمت كثيراً من جميع المشاكل، وجميع المواقف التي لا علاقة لها بكرة القدم والتي كانت في طريقنا ، وشعرت بالإحباط بسبب غياب الاحتراف والذكاء داخل النادي ، لكن يبدو أن هذا ما يجب عليك تحمله عند العمل في الأماكن التي لم تنشأ منذ فترة طويلة دوري احترافي . لدى الكثير من الأشخاص الذين يديرون هذه الأندية أفكارهم حول كيفية التصرف بناءً على ما يرونه من فرق كرة القدم الكبرى في أوروبا ، لكنهم لا يعلمون ما يجري وراء الكواليس هناك لتحقيق ذلك. ربما كنت محظوظًا لأن هذه الأشياء لم تقع في طريقي خلال الأشهر الإثني عشر الأولى , كان هناك الكثير من الإحباطات: أتذكر انتقاد أخصائي عشب أرضية الملعب يومًا ما بسبب عدم جاهزية ملعب التدريب. كان رده أنه لم يحصل على المال لشراء الطلاء الأبيض. ماذا يمكنك ان تقول في ذلك؟
أعتقد أن إغلاق الملعب أثر على الجميع. ، لكن فكرة الوصول إلى نهائي دوري أبطال إفريقيا والفوز به أبقتني مستمر. لم أحصل على لقب قاري كمدرب من قبل, كانت جائزة تستحق القتال من أجلها.
بقيت لمشاهدة إياب دور نصف النهائي، والتي لعبت في الرباط بدلاً من ملعب الوداد في الدار البيضاء بالطبع. قدم الفريق مجهود خرافي ضد فريق الزمالك ، واقتربوا من أداء تحقيق في كرة قدم بتسجيلهم خمسة أهداف لكنهم لسوء الحظ إستقبلوا هدفين , إنتهت بنتيجة 6-5 و غادرت البلاد في اليوم التالي.
فصل آخر تم إنجازه ونفض غباره، لكن أثناء رحلتي عبر الخطوط الجوية المغربية إلى إسبانيا ، لم أستطع إلا أن أشعر أن هته التجربة هي الأخيرة . لم تكن طريقة سيئة لإنهائها – العمل لمدة عامين : أبطال الدوري , وصيف الدوري ، و التأهل لدوري الأبطال مرتين , نصف نهائي في نفس المنافسة. نعم ، شعرت بخيبة أمل إزاء الطريقة المفاجئة والحزينة التي انتهى بها هذا الأمر ، لكن عندما أتذكر كيف كان النادي عندما وصلت ، ونظرت إلى ما كان عليه الحال عندما غادرت ، كنت أكثر من راضي.تجربتي في المغرب كان لها إيجابيات كثيرة .
بعد مضي عام واحد فقط على خيبة أملي مع الوداد في دوري أبطال أفريقيا ، وجدت نفسي في المدرجات في ملعب محمد الخامس وأنا أشاهد ذلك الفريق الذي صنعته يفوز في مباراة الإياب بدوري أبطال 2017 بهدف لصفر ويرفع الكأس للمرة الثانية في تاريخ النادي. قام عشرة من هؤلاء اللاعبين الذين شاركوا في الملعب بأول ظهور لهم معي، الغريب أن وليد الكرتي هو الذي حصل على كرة عرضية ليسجل الهدف الوحيد. أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي أبد.