الرئيسية / 24 ساعة / ألمانيا : جدل حول مشروع قانون يجبر علماء الدين المسلمين على تعلم اللغة

ألمانيا : جدل حول مشروع قانون يجبر علماء الدين المسلمين على تعلم اللغة

أثار مشروع قرار قدمته الحكومة الألمانية يقضي بإلزام أئمة مسلمين مستقدمين من الخارج، بتحدث اللغة الألمانية، جدلاً كبيراً في ألمانيا، وذلك بعدما رفضته أحزاب ألمانية أخرى مشككين بجدواه. وقام الخبير في الشأن الإسلامي في ألمانيا مهند خورشيد، بتفجير الجدل بشكل أوسع، بعد أن طالب الحكومة بشمل «جميع الوعاظ، بما في ذلك القساوسة الكاثوليك» وغيرهم بقرارها، وقال إن عدم إلزام جميع الوعاظ قد يظهر الأمر وكأنه «تمييز» ضد المسلمين.
وأكد في حوار مع صحيفة «فرانكفورتر ألغيماينه» (الصورة)، أن هذا القرار يمكن اعتباره خطوة حقيقية صوب التكامل والاندماج في المجتمع بشرط أن يكون شاملاً لجميع الأديان في ألمانيا، ولا ينحصر على المسلمين فقط.
وتعتزم الحكومة الألمانية إلزام رجال الدين المستقدمين من خارج بتحدث اللغة الألمانية قبل السماح لهم بدخول البلاد. وأوضحت وزارة الداخلية الألمانية أنها تسعى من خلال هذه الخطوة لدمج رجال الدين وأعضاء الجالية الدينية في المجتمع. ووافق مجلس الوزراء الألماني، الأربعاء الماضي، على مشروع المرسوم. وسيتعين على البرلمان (بوندستاغ) التصويت عليه قبل تمريره.
وكان وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر، قد أكد أن هذه المبادرة التي قدمتها وزارته توفر مساهمة هامة لإنجاح الاندماج، «فلا يمكن الاستغناء عن الإلمام بقدر من المعلومات الألمانية لإنجاح الاندماج، خاصة عندما يكون علماء الدين بمثابة مرجع لكثير من المهاجرين».
إلى ذلك، انتقد ساسة من أحزاب الخضر و«البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي و«اليسار» خطط الحكومة الألمانية لإلزام رجال الدين الأجانب بالإلمام باللغة الألمانية.
وقال مفوض الكتلة البرلمانية لحزب الخضر للشؤون الدينية والأيديولوجية في تصريحات لصحيفة «فيلت» الألمانية الصادرة الجمعة: «قرار مجلس الوزراء الألماني الذي ينص على إلزام رجال الدين الأجانب في المستقبل بالإلمام باللغة الألمانية لن يحل مشكلة الأئمة القادمين من الخارج والمدفوعين من دولهم على الأرجح. موضحاً أن الأمر يحتاج إلى دعم برامج تدريبية للأئمة ورجال الدين المسلمين في ألمانيا».
وانتقدت خبيرة الشؤون الدينية في الكتلة البرلمانية لحزب «اليسار»، كريستينه بوخ هولتس، هذه الخطط إذ قالت في تصريحات للصحيفة ذاتها: «بدلاً من رفع مطالب شعبوية بإلزامهم بالإلمام باللغة الألمانية، كان يتعين على الحكومة أن تكرس طاقتها في توفير تدريب جيد للأئمة في ألمانيا».
وقال خبير الشؤون الدينية في الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، فولكر مونتس، إن مشروع القانون الذي أقره مجلس الوزراء «غير كاف»، وأضاف: «إلزام رجال الدين الأجانب في المستقبل بإثبات إلمامهم بقدر كاف باللغة الألمانية لن يخدم الاندماج، بل سيتيح في أفضل الحالات تفاهماً أولياً». وقال مونتس إن المشكلة الحقيقية التي سيأتي بها رجال الدين من الخارج هي التأثير على الأشخاص ذوي الأصول التركية أو العربية في هذا البلد.
هذا التحفظ قابله رفض الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشقيق الأصغر للحزب المسيحي الديمقراطي المنتمية إليه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الانتقادات الموجهة إلى خطط الحكومة لإلزام الأئمة بالإلمام باللغة الألمانية.
وقال الأمين العام للحزب، ماركوس بلومه، الجمعة في تصريحات في ميونخ: «بوضوح شديد.. على الأئمة التحدث باللغة الألمانية في ألمانيا».
وذكر بلومه أن اللغة هي مفتاح الاندماج ولا يمكن نجاح اندماج رجال الدين والمسلمين في المجتمع إلا إذا كانوا يجيدون الألمانية على نحو كاف، وقال: «نريد أن نعرف ماذا يوعظ الأئمة في المساجد». وكانت دراسة سابقة قد كشفت أن نحو 90 ٪ من الأئمة الموجودين في ألمانيا وافدون من الخارج. وجاء في تقرير مؤسسة «كونراد ـ أدناور» الذي نشرت عنه صحيفة «راينيشه بوست» الألمانية أن هؤلاء الأئمة ينحدرون بصفة خاصة من تركيا وشمال أفريقيا وألبانيا ومصر وإيران. وأضافت الدراسة أن الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية «ديتيب» يوفر نحو نصف الأئمة البالغ عددهم 2500 إمام تقريباً في مساجده التي يبلغ عددها نحو ألف مسجد.

عن عزالدين السريفي

شاهد أيضاً

هل تشهد تركيا انهيارا اقتصاديا؟

أطلقت المملكة العربية السعودية حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، غير معلن عنها رسميا، لمقاطعة البضائع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.